Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٠110
نظرات تجديدية فقهية
على أن قصد القاتل الإماتة مِنَ المقتول شرط أساسي في قتل العمد، قال العلامة الشقصي: «والعمد هو العمد المعروف، أن يتعمَّد الرَّجل أن يضرب
الآخر بقصد منه إليه».
محلُّ القصاص: و محل القصاص هو القاتل المتعمد القاصد للقتل، المفضي إلى الوفاة، شريطة أن يكون القاتل حرا بالغا عاقلا، وعلى أساس التكافؤ والمماثلة، يقول الشيخ خلفان بن جميل السيابي: «القصاص مطلقا يكون بين الأحرار الموحدين البلغ العقلاء فيما بينهم، ويكون بين العبيد فيما بينهم، وكذا بين المشركين فيما بينهم على أنَّهم ملة واحدة، وعلى أنَّهم مِلل، فلا يكون إِلَّا فيما بين أهل كلِّ ملَّة منهم على حِدَة، فلا يقتصُّ يهودي مِنْ نصراني وهكذا في سائر الملل، ويقتصُّ موحدٌ مِنْ مشرك مطلقا؛ لشرف الإسلام، دون العكس مطلقا، وقيل: يقتصُّ المعاهد مِنَ الموحد بعد أن يرد على الموحد
کعکسه،
ما تزيد جارحة الموحد عليه مِنَ الدِّية، وكذا في القتل وإتلاف النفس» (2). على أن القول بعدم قتل الموحد بالمعاهد هو قول الجمهور، أما القول بقتله فهو للإمام أبي حنيفة، قال الأستاذ عز الدين التنوخي في تعليقه على کتاب جلاء العمى: «وحكى الشَّافعي الإجماع على خلاف قول الحنفية» (3). واختلف في أداة القتل ووسيلته، فمنهم مَنْ رأى أنَّها مما يَقتُل في الغالب والعادة، ومنهم مَنْ قال بأيَّة أداة، وأية وسيلة، ولو كانتا في الغالب والعادة لا يقتلان، لكن توفّرت نيَّة القتل عند القاتل، فيُعتبر ذلك القتل
(1)
منهج الطالبين، ج 2، ص 232.
(2) جلاء العمى، ص 239.
(3) نفس المصدر هامش.