Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
نظرات تجديدية فقهية
الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178]؛ بمعنى أنه فرض، والكتب الفرض؛ لأنَّه رَوْع للجاني، وبقاء للحياة الإنسانية، وقوله تعالى: وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كان منصُورًا} [الإسراء: 33].
(2)
وقد حكى الشيخ خلفان السيابي الاتفاق على وجوب القصاص؛ حيث قال: «ويجب القصاص في العمد باتفاق، وفي شبه العمد خلاف» (1). وتوضيح هذا الأمر وشرحه لدى متن النيل وشارحه (3)، فقد قالا: «لزم بقتل العمد الكفر والقود، ولا يصلي على مقيد به إلا من تاب؛ أي: لا يصلي عليه المنظور إليه، ويأمرُ المنظور إليه مَنْ يصلي عليه، وإن لم يجد صلى هو عليه؛ أي: لا يصلي على مَنْ أقاد نفسه بقتله مَنْ يقتل هو به، ولا سيَّما إِنْ قُيد قهرا» (ه).
(4)
وأجد من المناسب أن أنقل ما قاله مصححه والمعلق عليه، وهو الشيخ أبو إسحاق إبراهيم اطفيش - موضحًا عبارتهما ـ؛ حيث قال: «المنظور إليه مَنْ له مقام في الدين؛ كالعالم، ومَنْ يَرجع إليه شيء مِنْ أمر الأمة؛ كأهل الحل والعقد، ورجال الدين؛ لما لذلك من تعظيم قاتل النفس التي حرم الله ظلما، ومَنْ كان بهذه المثابة فإنَّه لا يقوم بشأنه أصحاب الهيئة المعتبرة في الأمة؛ ردعًا لغيره من أصحاب الشَّرّ والإجرام، أمَّا ترك الصلاة مطلقا على أحد مِنْ أهل القبلة؛ فلا يحلُّ، وذلك لِمَا في المسند الصحيح، قال الربيع بن
(1) جلاء العمى، ص 240.
(2) للشيخ عبد العزيز الثميني.
(3) هو الشيخ محمد بن يوسف اطفيش.
(4) المقصود: كفر النعمة، وقد تقدم الكلام عليه. (5) شرح النيل، ج 15، ص 190.