نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٤

114

الحكمة من عقوبة الإعدام

نظرات تجديدية فقهية

خلق الله الخلق، ولم يخلقهم عبا، ولم يجعلهم هملا، وإنما أنزل أبا البشرية آدم إلى هذه الأرض؛ ليكون خليفة له، ولتكون هذه الأرض مقاما للبشرية من بعده لكي يعمروها، وركب له فيهم حب التنافس والمشاحة مِنْ أجل عمارتها، بل وحبَّ التَّدافع بالقوَّة في سبيل المغالبة والاستحواذ، كلُّ ذلك لاستصلاح هذه الأرض؛ حتى تعمر وتزدهر،، وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ) [البقرة: 251]، وذلك من فضل الله على النَّاس بذلك التدافع، ولولاه لما حصل الأرض واستعمارها كما قال في ختام الآية الكريمة: {وَلَكِنَّ الله ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَلَمِينَ. بَيْدَ أَنَّه لا بد لذلك التدافع على عمارة الأرض، والتنافس فيها؛ من أحكام ضابطة لتصرُّف الناس مع بعضهم البعض، وتردعهم عن بغي بعضهم على بعض، فأرسل الرسل، وأنزل معهم الكتب، يقول الحقُّ جَل: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنا بِالْبَيِّنَتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَب وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)

تعمير

[الحديد: 25]، وقوله وان: ﴿وَإِن يُكَذِبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَبِ الْمُنِيرِ﴾ [فاطر: 25].

ولا شك ولا ريب أنَّ أولئكم الرُّسل الذين أرسلهم الله مِنَ النَّاس وإلى النَّاس، وأنَّ تلكم الكتب التي أنزلها إليهم؛ كان ذلك لهداية الناس، وأمرهم بعبادة ربهم خالقهم ورازقهم، ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56]

١٠٧ / ٢٣٩