نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٥

عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي

115

ما أُريدُ منهم مَن رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ • إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) [الذاريات: 57 ـ 58]، وكذلك لضبط تصرُّفات الناس؛ حتى لا يتعدى بعضهم على

بعض، والحكم عليهم بما أنزل الله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: 49]. ومن تلك الأفعال والتصرُّفات ما كان يحدث بين الناس من قتل، والذي كان

مبدؤه ومنشاؤه على يد أحد ابني آدم، الذي قتل أخاه، فأصبح من الخاسرين والنادمين، ولا شك أن الاعتداء بالقتل تطوّر بين الناس بتطورهم، وبتطور ظروف أزمانهم؛ حتى بلغ مبلغا عظيمًا بين بني إسرائيل، حيث وقع بينهم الكثير والكثير من القتل والاعتداء، من أجل ذلك شدد الله عليهم، وغلظ عليهم بالأمر بالقتل مقابل القتل، حيث يقول المولى - جل شأنه ـ: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَتِ ثُمَّ إِنَّ كَثيرا منهم بعد ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ) [المائدة: 32]، ويقول وال: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالْأَنفِ وَالأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسَنِ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ فَهُوَ كَفَارَةٌ لَهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَوْلَتَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ﴾ [المائدة: (45)، ومنذ ذلك الوقت كان القصاص بالقتل في الأنفس، والقصاص بالجروح في الأعضاء؛ شرعًا محكما لبني إسرائيل، ولِمَنْ كان بعدهم. والقرآن الكريم لم ينص على نسخ هذه الأحكام القصاصية في الأنفس والأعضاء، بل ساقها في مساق التشريع لهذه الأمة، وزادها تأكيدا بقوله: يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْخَرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بالأنثى) (البقرة: 178]، وقوله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قيل مظلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيهِ سُلْطَنَا فَلَا يُسْرِف فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا)

[الإسراء: 33].

١٠٨ / ٢٣٩