Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١١٦116
نظرات تجديدية فقهية
ولقد كانت الحكمة الإلهية من تقرير عقوبة القتل بقسميها الحدي والقصاصي، والقصاصي بقسميه أيضا القصاص في الأنفس، والقصاص في الأعضاء؛ ظاهرة واضحة في كف النَّاس بعضهم عن بعض، وردعهم عن الاعتداء على بعضهم البعض.
عبروا عن
وقد أبدع العرب في وصف عقوبة القتل بكونها رادعة وزاجرة عن الاعتداء بالقتل أو التسبب فيه، وذلك لِمَا أُوتُوا مِنْ بلاغة القول وفصاحة الكلام، حيث ذلك بقولهم: «القتل أنفى للقتل»، «وقتل البعض إحياء للجميع»، أكثروا القتل ليقل القتل»، وأجمعوا على أنَّ كلمة «القتل أنفى للقتل» أبلغها، وقد توج تلك الأقوال العربية الحكيمة والبليغة سيّد الشعر العربي امرؤ القيس الكندي بقوله:
بِسَفْكِ الدِّمَا يَا جَارَنَا تُحْقَنُ الدِّمَا وَبِالقَتْلِ تَنْجُو كُلُّ نَفْسٍ مِنَ القَتْلِ حتى جاء القرآن الكريم، فبزّهم بفصاحته وبلاغته، وسحب منهم البساط اللغوي والبلاغي بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةُ﴾ [البقرة: 179]، فهو كما يقول الإمام ابن بركة: «إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء به قوما كانوا هم الغاية في الفصاحة والعلم باللغة والمعرفة بأجناس الكلام جيده ورديئه).
(1) السيد محمد رشيد رضا، تفسير المنار، المجلد الأول، ص 105، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة. (2) هذا البيت لا يوجد في ديوان امرئ القيس الموجود والمطبوع، وإنما حفظته القصة القائلة بابنة امرئ القيس الكندي الشاعر في السبايا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا محمد من أفصح من أبي وربك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ماذا قال أبوك؟ قالت: قال:
حيي
بِسَفْكِ الدِّمَا يَا جَارَنَا تُحْقَنُ الدِّمَا وَبِالقَتْلِ تَنْجُو كُلُّ نَفْسٍ مِنَ القَتْلِ قال لها: أفصح ربي، وقالت: وما قال؟ قال لها: قال ربي: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَأْأُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179]، فأسلمت وأذعنت لفصاحة الكتاب العزيز. السيابي،
خلفان بن جميل جلاء العمي، ص 211.
(3) كتاب الجامع، ج 2، ص 52 ..