نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٧

عقوبة الإعدام في النظر الإسلام

117

غير أن العرب أسرفوا في أخذ النار زيادة على المقدار، «ومن ذلك ما يروى في أسباب نزول آية القصاص أن واحدًا قتل آخر من الأشراف، فاجتمع أقارب القاتل عند والد المقتول وقالوا له: ماذا تريد؟ قال: إحدى ثلاث، قالوا: وما هي؟ قال: إما أن تحيوا ولدي، أو تملؤوا داري من نجوم السماء، أو تدفعوا إلي جملة قومكم حتى أقتلهم، ثم لا أرى أنّي أخذت عوضا، وهناك روايات

(1)

أخرى في سبب نزول آية القصاص، يُرجع إليها في كتب التفسير المطولة، وقصة مقتل كُلَيْب وما فعله أخوه مهلهل ببكر بن وائل معروفة.

عما

هي

ولذلك كان مجيء الإسلام رحمة لهم، كما كان رفعة وعزة، كما أن تشريعاته كانت رحمةً ولطفا ورأفة، ولا نشك لحظة واحدة أنه لولا تلك التشريعات المقررة للعقوبات؛ لكانت البشرية في مهامه الهلاك أكثر بكثير عليه، سواء كان ذلك في الماضي أو في الحاضر، وما حصل ماضيا، وما نراه يحصل حاضرًا مِنَ التَّعدِّيات بالقتل والإجرام بين بني البشر ما هو إلا نتيجة الابتعاد عن تشرُّب الأحكام الإلهية، على أن الناس لو طبقوا أحكام الإسلام كما أنزلها الله تعالى في كتابه العزيز، وكما أوحاها إلى نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم؛ لعاشوا في سلام، وأمن، ووئام، واطمئنان؛ لأنَّ الله الخالق هو العليم بأحوال البشر وما فيه صلاحهم: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. ومن هناك تتجلى الحكمة في تقرير عقوبة الإعدام في العديد من البنود؛ وهي:

أولا: بقاء الحياة واستمرارها، فإن في إقامة عقوبة الإعدام استمرارا

لحياة الناس؛ لأن في إعدام شخصيَّة قاتل حياة أمة كاملة، حيث يملأ

(1) الإسلام عقيدة وشريعة، ص 308.

١١٠ / ٢٣٩