نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢

12

نظرات تجديدية فقهية

نشأة أصول الفقه:

لا شك، ولا ريب أن الفقه وأصوله لازما ظهور الأحكام الشرعية الناشئة عن نزول الوحي الإلهي - بقسميه الجلي والخفي - على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ وذلك بنزول القرآن الكريم بتنجيم نزول آياته وتدرج تطبيق شريعته، وبظهور السنة النبوية قولا وعملا وتقريرا، حيث عرف منهما العلماء مِنَ الصَّحابة والتابعين وتابعي التابعين العُموم والخصوص، والناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والمطلق والمقيد، ودلالات الألفاظ ومفهوماتها.

كما أنهم رتبوا الأدلة حسب قوتها التشريعية، فجعلوا القرآن أولًا، والسُّنَّة ثانيا، والإجماع ثالثا، والقياس رابعا، وجرى الخلاف بينهم في أدلَّةٍ أخرى؛ كالاستحسان، والمصالح المرسلة، والعُرف، ومذهب الصحابي، وغيرها، أخذ

بها البعض، ولم يأخذ بها البعض الآخر.

وبما أن الفقه ـ كما عُرّف -: هو العِلم بالأحكام الشرعية الفرعيَّة مِنْ أدلتها التفصيلية؛ أي: إن الفقه لازم ظهور الإسلام، ونشأ عنه، وهو فرع عن ذلك الأصل؛ فإنَّه مِنَ المستبعد ومِنْ غير المعقول أن يظهر الفرع ـ الذي الفقه ـ دون الأصل - الذي هو أصول الفقه ـ، وذلك يعني أن الفقه وأصوله كان وجودهما بوجود الإسلام، كما يعني هذا أيضا أن علم أصول الفقه كان موجودًا بوجود الإسلام؛ لذلك فإن تدوينه كان كاشفًا لوجوده،

هو

لا منشئا له.

قال الإمام السالمي: «فإن قيل: إنَّ أصول الفقه إنَّما وُضِعَ في القرن الثالث، وهو زمان تابعي التابعين؛ فالصَّدر الأوَّل مِنَ الصَّحابة والتابعين كانوا أفقه ممَّن فأين ذلك التَّوقُف؟ قلنا: إنَّ الذي وُضِعَ في القرن الثالث إِنَّما هو

بعدهم،

اصطلاحات الفن وتقرير قواعده، لا نفس الفن، فإنَّه كان معلومًا للصَّحابة ومَنْ

١١ / ٢٣٩