نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣

أصول الفقه عند أبي عبيد السليمي من خلال كتابه (مشكاة الأصول)

13

بعدهم، فهم يقدمون الخاص على العام، ويردُّون المتشابة إلى المحكم … وهكذا، وهذه الكيفية هي نفس أصول الفقه».

وقد ارتبط تدوين علم أصول الفقه بكتاب (الرسالة) للإمام محمد بن إدريس الشافعي (ت: 204 هـ)، حيث بَحَث الإمام الشافعي في هذا الكتاب القرآن وبيانه للأحكام، وبيان السُّنة للقرآن والإجماع، والقياس، والناسخ والمنسوخ، والأمر والنهي، والاحتجاج بخبر الواحد، ثم تتابع العلماء في التأليف في هذا الفن العلمي، فظهرت مؤلّفاتهم وكتبهم في ذلك؛ نظرا لظهور الحاجة إلى هذا العلم، يقول ابن خلدون: «واعلم أنَّ هذا الفنَّ مِنَ الفنون المستحدثة في الملَّة، وكان السَّلف في غُنية عنه، بما أنَّ استفادة المعاني مِنَ الألفاظ لا يحتاج فيها على أَزْيدَ ممَّا عندهم مِنَ الملكة اللسانية، وأما القوانين التي يحتاج إليها في استفادة الأحكام خصوصا؛ فمنهم أخذ معظمها، وأما الأسانيد فلم يكونوا يحتاجون إلى النظر فيها، لقرب العصر، وممارسة النقلة، وخبرتهم بهم، فلما انقرض السلف، وذهب الصدر الأول، وانقلبت العلوم كلُّها صناعة ـ كما قررناه من قبل -؛ احتاج الفقهاء والمجتهدون إلى تحصيل هذه القوانين والقواعد؛ لاستفادة الأحكام مِنَ الأدلة، فكتبوها فنا قائما برأسه، سموه: أصول الفقه» (2).

وكونه فنا قائما برأسه - كما قال ابن خلدون ـ؛ أصبح هذا العلم مِنَ الأهمية بمكان، حيث إن معرفة الفقه أصبحت متوقفةً على معرف فة أصول الفقه، فلا يتوصل أحد إلى معرفة الفقه حتى يكون عارفًا بأصول الفقه كما

(د)

قال الإمام السالمي (3).

(1) السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 80.

(2) ابن خلدون، المقدمة.

ص

492

(3) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 79.

١٢ / ٢٣٩