نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١١٩

عقوبة الإعدام في النظر الإسلامي

119

الشرف راجع إلى ما ركب الله فيه مِنْ عقل، وناط به التكاليف الشرعية، وميزه بذلك عن سائر الحيوانات.

في

ذلك

ثانيا: إيلام الجاني، فإنَّ عقوبة القصاص - سواء بالقتل أو بالجروح ـ فإنَّ كله إيلاما للجاني، ولا شك أنَّ القصاص ومقدماته من القبض على الجاني، ومحاكمته، وتنفيذ حكم الإعدام، كلُّ هذه المراحل فيها إيلام شديد للجاني، وربما تجعله يتمنى أن لو كان لم يحدث منه ذلك الاعتداء، ولعل ذلك الإيلام يكون أكثر ظهورًا في قصاص الأطراف؛ أي: الأعضاء، وهو القصاص فيما دون النفس؛ «لأنه قد يفضي إلى الموت؛ كقلع عين رجل إذا قلع هو عينه قصاصا، قد يموت المقتص منه من ذلك، فينكف عن التَّعدي، فيبقان حيين»، وتوقع الجاني للعقوبة وإيلامها؛ يجعله يشعر «أن الجزاء الذي ينتظره هو مثل فعله، وأنَّ ذلك يلقي بالاضطراب في نفسه؛ إذ يحش أنَّه لا فكاك من إنزال هذه العقوبة".

ثالثًا: إذهاب الغيظ وشفاء الصدور، وذلك أنَّ المجني عليه أو عليهم متى ما علموا أنهم يأخذون حقهم بالقصاص مِنَ الجاني؛ فإنَّ ذلك أذهب لغيظ قلوبهم، وأشفى لصدورهم، أما إذا رأوا الجاني حرا طليقا، أو حتى مسجونا؛ علة فإن ذلك لا يشفي لهم علة الانتقام، ولا يروي لهم. الراحة، بل يجعلهم يسعون إلى الانتقام، ولا شك أنَّ في ذلك إشعالا لنار الفتنة، وإسعارًا لأوارها، ودائما فإن أخذ الحق فيه إذهاب للشخائم والأحقاد، سواء كان ذلك على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي، ولعل هذا المعنى يُلحظ مِنْ قول الله تعالى: ﴿قَتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14]؛ وذلك لأن المؤمنين كانوا

(1) نفس المصدر، شرح النيل، ج 15، ص 269.

(2) غيطان يوسف علي محمود، مصدر سابق، ص 11.

١١٢ / ٢٣٩