نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

120

نظرات تجديدية فقهية

مظلومين ومستضعفين أما المشركون - ولا سيّما مشركو قريش ـ فقد كانوا ظالمين ومستعلين.

رابعا: صيانة المجتمع، وذلك أن القصاص فيه صيانة للمجتمع مِنَ الهلاك والإفناء؛ لأن ترك المجرم الجاني القاتل مِنْ غير عقوبة القصاص؛ يجعل المجتمع في اقتتال وحروب أهليَّة لا نهاية لها، كما كان حاصلا عند القبائل العربيَّة التي كان قتل شخص واحد عندهم يؤدي إلى إفناء قبائل بأسرها، ولا ريب أن وجود عقوبة الإعدام قصاصا أو حدا؛ يجعل المجتمع في أمن واستقرار، وهذان الأمران يؤديان إلى نماء المجتمع، ويعزّزان فيه روح البقاء، يقول الشيخ مصطفى الزرقا: «إنَّ نماء الحياة الاجتماعية الطيبة بحقن الدماء، وصون النفوس والأجسام مِنَ العدوان؛ يتوقف على القصاص الذي فيه تحقيق للعدالة الكاملة، وحماية للبنية الإنسانية مِنْ أَنْ يُستهان بالعدوان عليها؛ كي يعلم المعتدي على حياة غيره أو جسمه أنَّه كأنَّما يعتدي في النهاية بنظير ذلك على نفسه عن طريق القصاص»، إلى أن قال: فجاء نظام القصاص علاجا شافيا واقعيًا مانعًا مِنَ التَّجاوز»).

خامسا: الردع والزجر، وذلك أنَّ عقوبة الإعدام تُثمر الردع والزجر في نفوس الجناة، بل وفي المجتمع، فلا تُسوّل لأفراد المجتمع نفوسهم بفعل ما فعله أولئكم الجناة القتلة المعتدون، فوجود الرَّادع الحكمي ضروري عند عدم وجود الرادع الأخلاقي والوازع الديني، يقول الدكتور صبحي المحمصاني: «ولكنَّ القصاص وإنْ كان فيه التَّشفّي أو الجبر على هذا الوجه؛ إلا أنَّه عقوبة تقصد في الأصل إلى الإرهاب والزجر للمصلحة العامة» (3).

(1) المدخل الفقهي العام، ج 2، ص 614، دار الفکر، سوريا، لبنان. (2) عقوبة القاتل في الشريعة الإسلامية، ص 12، نقلا عن كتاب: النظرية العامة للموجبات والعقود، ص 138

١١٣ / ٢٣٩