Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤14
نظرات تجديدية فقهية
وكذلك قال الشيخ الشماخي: «مَنْ لم يتحكّم على الأصول فلما تتحصل عنده الفصول، وقال بعضهم: إنَّما منعهم من الوصول تضييع الأصول، فلما بطلوا تعطلوا»، ومفهوم ذلك: مَنْ تحكّم في الأصول؛ سهلت له الفروع، وتحصلت عنده الفصول، على أنَّ هناك منهجين كُتِبَ بهما فن أصول الفقه؛
هما:
منهج المتكلمين، ومنهج الفقهاء.
أولا: منهج المتكلمين: وهو الذي اتبعته.
جميع
المذاهب الإسلامية ما عدا الأحناف الذين هم لهم منهجهم - الذي سنتحدَّث عنه لاحقا ـ، وهذا المنهج يقوم على تقرير القواعد الأصولية مدعومة بالأدلة والبراهين دون التفات إلى موافقة أو مخالفة القواعد للفروع الفقهيَّة، وهو اتجاه نظري، غايته تقرير قواعد هذا الفنّ العلمي كما يدلُّ عليه الدليل، بحيث تكون هذه القواعد حاكمة على اجتهاد المجتهدين، ونسبة هذا المنهج إلى المتكلمين لعله نسبة إلى المعتزلة الذين اشتهروا بفنّ علم الكلام والتنظير فيه.
(2)
ثانيا: منهج الفقهاء: وهو منهج الأحناف، ويقضي بتقرير القواعد الأصولية على الفروع الفقهية، على أنَّ هذا المنهج يقرّر القواعد الخادمة لفروع المذهب عندهم، ويدافع عن اجتهاد أئمتهم)، ولعل نسبة هذا المنهج إلى الفقهاء ترجع إلى كثرة التعريفات الفقهيّة عند الأحناف الذين عُرِفوا بكثرة آرائهم الفقهية؛ حتى سُمُّوا بـ (أهل الرأي).
البداية الإباضية لتدوين أصول الفقه:
مما هو واضح وجلي أن سلف الإباضيَّة مِنْ علمائهم كانوا على فهم وإدراك لمعاني علم أصول الفقه، فقد ذكروا كثيرًا من مصطلحات أصول الفقه؛
(1) الشماخي، الإيضاح، ج 1، ص 4.
(2) انظر: عبد الكريم زيدان الوجيز في أصول الفقه، ص 17. ومحمد أبو زهرة، أصول الفقه،
ص 17 - 21.