نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

130

نظرات تجديدية فقهية

العداء، وافتعال الحروب وأعمال القتل، وهو ما يؤكده القرآن الكريم في توجيهه للمسلمين تجاه غيرهم، إذ يقول الله: لَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخرِجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ: إِنَّمَا يَنهَنكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ وَظَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوهُمْ وَمَن يَنَوَكَّهُمْ فَأَوْلَتِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [الممتحنة: 8 - 9]، وهاتان الآيتان هما الأصل الأصيل في التعامل مع الآخر غير المسلمين، فالله تعالى المسلمين أن يعاملوا غيرهم بالمعروف والعدل والبر والإحسان طالما أنَّهم لم يدخلوا معهم في حروب، ولم يواجهوهم بالعدوان، ولم يقوموا بالاعتداء على المسلمين في أنفسهم وأموالهم ظلما وعدوانًا، والظاهر أن عدم نهي المسلمين عن فعل البرّ والقسط والمعروف حيال غيرهم يقتضي الأمر بفعل ذلك من باب مفهوم المخالفة على حد القول القائل: ما مِنْ كلام إلا وله مفهوم.

ينهى

وقد استنبط الإمام ابن بركة مِنَ الآيتين الشريفتين جواز مصافحة أهل الذمة، وعيادة مرضاهم، وبدأهم بالسَّلام، ومخاطبتهم بالأسلوب الراقي الجميل، ما لم يخرج الأمر عن الوضع الطّبيعـ الاعتيادي المألوف بين النَّاس (1). ومما أخذه الله ميثاقا من بني إسرائيل، وقصّه علينا على جهة التشريع أن يقولوا للناس حسنا، حيث يقول: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقِّ بَنِي إِسْرَاءِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَقُولُوا للنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: 83]، وهذا مِنْ باب أنَّ شرع مَنْ قبلنا شرع لنا؛ إذ قصه الله علينا على جهة التشريع".

(1) الجامع، ج 1، ص 226. (2) هو أحد الأقوال الأصولية الثلاثة، وهي هل شرع من قبلنا شرع لنا إذا لم ينسخ؟ قيل: شرع =

١٢٢ / ٢٣٩