نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

التعامل مع غير المسلمين الرؤية إسلامية، وواقع تاريخي

133

ابن إسحاق: «وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار، وادع فيه اليهود وعاهدهم، وأقرهم على دينهم وأموالهم، وشرط لهم، واشترط عليهم». وهذا الكتاب هو الذي سماه المؤرّخون الصحيفة، ويسميه المعاصرون وثيقة المدينة، أو دستور المدينة، وهي أول وثيقة تُعنى بشؤون المواطنة وحقوقها، وقد قسمها المفكرون المعاصرون إلى مواد دستورية.

الإنصاف الإسلامي لليهود:

وفي إطار هذه الوثيقة أو الصَّحيفة، ومن خلال الآيات القرآنية الشريفة؛ تعايش المسلمون واليهود في المدينة النبوية المنوّرة، وكان القرآن ينزل ويعطي كل ذي حق حقه، دون النظر إلى اللون أو الجنس أو العرق أو الدين، يقول الله ل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتَتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تحكمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعمَا يَعِظُكُم بِهِ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58).

وقد دافع القرآن الكريم عن يهودي أراد بعض المسلمين ـ وهم بنو أبيرق ـ أن يلقوا إليه تهمة سرقة حدثت لبعض الناس، فأنزل الله تسع آيات بينات تدافع عن اليهودي، وتحذر النبي من الميل والإنحياز الى المسلمين ضد اليهودي، الله وسمى أولئكم المسلمين السارق وجماعته بالخائنين، وتلك الآيات الكريمات التي نزلت في ذلك هي قوله تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لتحكُم بَيْنَ النَّاسِ مَا أَرَنكَ اللهُ وَلَا تَكُن لِلْخَاسِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَلَا تُجَدِلْ عَنِ الَّذِينَ يَختَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَانًا أَثِيمًا. يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللهُ بِمَا يَعْمَلُونَ يُحِيطًا. هَتَأَنتُمْ هَؤُلاء جَدَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا فَمَن يُجَدِلُ الله عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَم مَن يَكُونُ

(1) معالم السيرة النبوية، للباحث، ص 148 مكتبة الضامري، سلطنة عمان.

١٢٥ / ٢٣٩