Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٤134
نظرات تجديدية فقهية
عَلَيْهِمْ وَكِيلا. وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا، وَمَن يَكْسِبُ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. وَمَن يَكْسِبُ خَطِيئَةٌ أَوْ إِثْمَا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَنا وَإِثْمًا مُّبِينًا، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ، هَمَّت طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَبَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيما} [النساء: 105 - 113].
فأي إنصاف أكبر من هذا الإنصاف؟ وأي معاملة أفضل من هذه المعاملة؟ إنه الإسلام الحنيف العظيم الذي وسع النَّاس رحمة وعدلا، وهكذا نجد التعايش الإسلامي اليهودي المشترك قائما على ساق ثابتة، لولا أن نقض اليهود ما في صحيفة المدينة من موادعة وتفاهم وتنسيق؛ فكان أن نقضها أولا بنو قينقاع، ثم تلاهم بنو النضير، ثم بنو قريظة، حتى أجلاهم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم مِنَ المدينة إلى خيبر، وإلى أذرعات بالشَّام، وهم بنو قينقاع وبنو النضير، أما بنو قريضة فقد حكم فيهم بالقتل فقُتِلوا؛ لأنَّ خيانتهم ضد المسلمين كانت كبيرة، غير أنَّه بقى هنالك بقايا مِنَ اليهود الذين كانوا مرتبطين ببطون الأنصار الأوس والخزرج ـ، واعتبرهم المسلمون أهل ذمة)، لهم حقوق المواطنة كاملة، لهم ما لسائر المواطنين، وعليهم ما عليهم، مقابل أخذ الجزية منهم لحمايتهم، والالتزام بمنع الاعتداء عليهم.
ولقد كان موقف الإسلام حساسًا مِنَ التَّقصير في شأنهم، فقد حدث أن رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رجلا يهوديًا طاعنا في السن يتكفف النَّاس في شوارع المدينة، فسأله الخليفة عن حاجته وشأنه، فأجابه بأنه على
(1) يكره حاليا غير المسلمين المواطنون والمقيمون في بلاد المسلمين وصفهم بأهل الذمة، مع أن مصطلح أهل الذمة يحمل الكثير من المعاني الإيجابية تجاههم، على اعتبار أن ذمة
المسلمين مشغولة بحمايتهم، وتوفير الأمن والاستقرار لهم، ودفع الظلم عنهم.