نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥

أصول الفقه عند أبي عُبيد السليمي من خلال كتابه (مشكاة الأصول)

15

كالأمر والنهي، والعام والخاص، والناسخ والمنسوخ، والاجتهاد، وقد أورد الدكتور مصطفى باجو في كتابه القيم (منهج الاجتهاد عند الإباضية) شيئًا من ذلك منذ إمام المذهب جابر بن زيد في القرن الأول الهجري، وعبر تلاميذه

(1)

ومَنْ كان بعدهم.

وفي

هذا الصدد يقرر نور الدين السالمي، حيث يقول: «وعلى طريقة الصدر الأول مِنَ الصَّحابة والتابعين قد جرى جُلُّ سلفنا مِنْ أهل عُمان، فتراهم يحكمون بالخاص في موضع الخصوص، وبالعام في موضع العموم، وبالمطلق في موضع الإطلاق، وبالمقيَّد في موضع التقييد، وهكذا مِنْ غير أَنْ يذكروا نفس العبارات التي اصطلح عليها أهل الفن، وربما ذكرها بعضهم؛ كابن بركة» (2).

(2)

وأقول لا يبعد أن تكون هناك مَنْ ذكرها، أو ذكر بعضها قبل الإمام ابن

بركة، فإنَّ الإمام السالمي عندما قال في شمس الأصول:

فَبَعْضُنَا وَالشَّافِعِيُّ حَمَلَا وَبَعْضُنَا وَالحَنَفِيُّ قَالَ لَا قال في شرحه على البيت: «وإن اختلف. سبب المطلق والمقيَّد، واتفق حكمهما؛ فذهب الشافعي وبعض أصحابنا كابن بركة إلى حمل المطلق على المقيَّد، وإن اختلف السَّبب إذا اتَّحد الحكم، وقال أبو حنيفة وبعض أصحابنا كالإمام ابن محبوب: إنَّه لا يُحمل المطلق على المقيَّد» (3).

بَيْدَ أَنَّه أَوَّل مَنْ ألَّف في أصول الفقه، ووصل إلينا هو إمام التحقيق والتأصيل أبو محمد بن بركة السليمي الصحاري البهلوي في القرن الرابع

(1)

ص 84 وما بعدها.

(2) السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 80.

(3) نفس المصدر، ص 205.

١٤ / ٢٣٩