نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦

17

نظرات تجديدية فقهية

الهجري، فقد صدر كتابه القيم الجليل (كتاب الجامع) بمقدمة طويلة اشتملت على مصطلحات أصول الفقه؛ الأمر الذي اعتبر إباضيًا أوَّل مؤلّف في هذا الفنّ يصل إلينا.

وقد حمله على ذلك كما يقول: «حاجة المتفقه على ذلك، وقلة استغنائه عن النظر فيه، والاعتبار في معانيه، فالواجب إذا أراد عِلم الفقه أن يتعرف أصول الفقه وأمهاته؛ ليكون بناؤه على أصولٍ صحيحة؛ ليجعل كل حكم في موضعه، ويجريه في سننه، ويستدل على ذلك بالدلالة الصحيحة، والاحتجاجات الواضحة، وأنْ لا يُسمّي العلَّة دليلا، والدليل علة، والحجة علَّةٌ، وليفرق بين معاني ذلك، ليعلم افتراق حكم المفترق، واتفاق المتفق؛ لأنّي رأيتُ العوام من متفقهي أصحابنا ربَّما ذهب عليهم كثير من معرفة ما ذكرنا، وتكلم. عند النظر، ومحاجة الخصوم بما ينكره الخواص منهم، وأهل المعرفة بذلك؛ لأنَّهم ربَّما وضعوا اللفظة في غير موضعها، ونقلوا الحجة على غير جهتها، واستعملوها في غير أماكنها).

وبعد الإمام ابن بركة توالى التأليف في أصول الفقه إباضيا شرقا وغربا، حيث ظهرت في المغرب العربي أو المغرب الإسلامي مؤلفات الإمام أبي يعقوب الوارجلاني، ومنها كتابه الشهير (العدل والإنصاف)، ثم مؤلفات البدر الشماخي، وغيرهما.

وهنا في عُمان ضمت المطولات والجوامع الفقهية في أجزائها الأولى موضوعات وأبواب أصول الفقه، والظاهر أنَّ أوَّل مَن اتَّبع هذه الطريقة بعد الإمام ابن بركة تلميذه أبو الحسن البسيوي في كتابه (الجامع) في القرن الرابع الهجري، وسلمة بن مسلم العوتبيُّ في كتابه (الضياء) في القرن الخامس

(1) ابن بركة، كتاب الجامع، ج 1، ص 14.

١٥ / ٢٣٩