Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩التعامل مع غير المسلمين الرؤية إسلامية، وواقع تاريخي
149
وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ الجزية من مجوس هجر، وكان الخليفة عمر بن الخطاب هم أن يعاملهم معاملة مشركي العرب، ولم يأخذ الجزية منهم، حتى
عن
منهم
شهد له عبد الرحمن بن عوف بأنَّه الهلال أخذها من مجوس هجر؛ لأن الخليفة كان متحفظا. أخذها قائلا: ما أدري ما أصنع بالمجوس، وليسوا أهل كتاب، فقال عبد الرحمن بن عوف: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «سُئُوا بهم سنة أهل الكتاب»، من هنالك قيل: إن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس هجر، أخذها من مجوس، فارس، وعثمان أخذها من البربر، فأصبح ذلك تشريعا إسلاميا، لذلك يقال: إنَّ الجزية مأخوذة مِنْ أهل الكتاب بالتنزيل، ومِنَ المجوس بالسنة (3)، وعلى الصحيح أن البربر كانوا وثنيين، ولم يكونوا مجوسًا، وهذا يدلُّ على أنَّ الوثنيين من الأعاجم، وأصحاب الديانات الوضعية الأخرى؛ يُعاملون معاملة أهل الكتاب كالمجوس.
وعمر
منهم
على أنَّ المسلمين اكتفوا بأخذ الجزية من المجوس، وإقرارهم على دياناتهم وممارسة طقوسهم، فإنَّ أمير المؤمنيين أخذ الجزية بخبر عبد الرحمن بن عوف، ولم يسأل عما وراء ذلك؛ أي: تركهم وشأنهم على عبادتهم، دون التدخل في ذلك، وعندما سُئل الحسن البصري عن نيران
المجوس: لماذا تركت؟ أجاب بالقول: على ذلك صولحوا).
المجوس في عمان:
نظرا لقرب المجوس مِنْ عُمان حيث القرب الجغرافي بين عُمان وفارس؛ فإنَّه كان يوجد بعمان بعض المجوس، ولعل ذلك كان على فترات تاريخية
(1) هي
الأحساء بالمملكة العربية السعودية.
(2) القاسم بن سلام، كتاب الأموال، ص 40، دار الفكر، بيروت.
(3) نفس المصدر، ص 44.
(4) المصدر نفسه، ص 45.