Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
نظرات تجديدية فقهية
ونظرا لوجودهم في عُمان فإنَّ الحكم الشرعي تجاههم اعتبرهم مثل المجوس، فأعطوهم عهد الأمان، وأخذوا منهم الجزية، يدلُّ على ذلك أنَّ الإمام سلطان بن سيف اليعربي (1059 - 1090 هـ) أعفى نروتم وسكبيله وجماعتهم من البانيان مِنَ الجزية نتيجة لتعاون الرَّجلين المذكورين مع المسلمين في حربهم مع البرتغاليين في مسقط التي انتهت بإخراج البرتغاليين منها. ولَمَّا سُئل العلامة ابن عبيدان (2) عن بضائع البانيان التي يقدمون بها مِنَ الهند إلى عُمان؛ أجاب بقوله: «وإذا قدمت بضائع أوردوهم من الهند إلى مسكد (3) يبلغ فيها النصاب للبانيان الذين هم سكان مسکد؛ فلا زكاة عليهم فيما يقدم من أموالهم، إذا كانت تؤخذ
منهم
فإننا نجد في هذا الجواب ثلاثة أشياء:
الجزية» (4).
1 ـ تسميتهم البانيان.
2 ـ أنَّهم سكان مسقط.
ـ أنَّهم تؤخذ منهم الجزية.
أي: إنهم عُومِلوا معاملة المجوس، والمجوس عُومِلوا معاملة أهل الكتاب من اليهود والنصارى بالسُّنَّة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما قيل: إنَّ الجزية أخذت من أهل الكتاب بالقرآن، ومن المجوس بالسُّنة ـ كما تقدم ـ.
(1) ابن رزيق، حميد بن محمد الفتح المبين ص 291، والقصة تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر فيما إذا كانت تتفق مع وقائع المعركة أم لا؟
(2) هو محمد بن عبد الله بن جمعة بن عبيدان كان مرجع الفتيا والقضاء على عهد الإمام بلعرب بن سلطان اليعربي 1090 - 1104 هـ، وكان معارضا لعزل الإمام بلعرب عن الإمامة من قبل العلماء وأهل الحل والعقد.
(3)
هي
مسقط، وسماها غير العرب مسكت، ثم سماها العمانيون مسكد.
(4) السيابي، خلفان بن جميل فصل الخطاب، ج 1، وانظر الحارثي عبد الله بن سالم، حوارت
فكرية، ص 94.