نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

154

نظرات تجديدية فقهية

«سُنُّوا بهم سنة أهل الكتاب»، وأخذها مِنْ مجوس هجر، وأخذها عمر بن الخطاب من مجوس فارس.

وأما غيرهم من أصحاب الديانات الأخرى؛ كالهندوس والبوذيين، وغيرهم من وثنيي العجم؛ فالظاهر أن المسلمين عاملوهم معاملة المجوس، فقبلوا الجزية منهم، فقد أخذها عثمان بن عفان من البربر، وكانوا وثنيين؛ ولعل ذلك

لتشابههم في عبادة المخلوقات؛ كالنَّار، والحيوان، والظواهر الكونية.

على أنه يبقى القول بطهارة مشركي العرب والمجوس، والهندوس، والبوذيين والكونفوشيين، وغيرهم مِنْ وثنيي العجم؛ فإنَّ. جمهور المسلمين على القول بطهارتهم؛ أي: طهارة ذواتهم أما جمهور الإباضية فإنَّهم يقولون: بنجاستهم؛ أي نجاسة ذواتهم؛ مستدلين بالآية الكريمة: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نجس} [التوبة: 28]، غير أن هناك قولا في المذهب يقول بطهارتهم، معتبرًا أنَّ النجاسة المذكورة في الآية نجاسة معنوية وليست حسية؛ لخشة الشرك، ووجوب النفرة. وعلل الإمام ابن بركة هذا القول بالقول: لو كانت العين

ة منه،

نجسة لما تبدل ذلك بالإسلام".

وفي رأيي أن هذا القول - أي: القول بطهارة جميع المشركيين، أو الوثنيين الذين هم غير أهل الكتاب ـ؛ هو القول المناسب لهذا العصر الذي تقارب فيه العالم بعضه من بعض، وتقاربت فيه شعوب الأرض، وارتبطت فيه مصالح البشر من أعمال وتجارة واقتصاد، إلى غير ذلك من المصالح في دنيا الناس؛ لأنَّه كما يقول الإمام محمد بن عبد الله الخليلي: الأخذ بأضعف الأقوال لتغير الأحوال (3) أولى، على أنَّ قوَّة القول مِنْ ضعفه فقها إنَّما يرجع ذلك إلى البيئة

(1) معارج الآمال، ج 3، ص 331.

(2) فتح الجليل من أجوبة أبي خليل، ص 262.

١٤٦ / ٢٣٩