نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٣

المرأة والولايات العامة

163

يأكلان فيها ومنها رغدًا حيث شاءا، وكيف شاءا، ﴿وَقُلْنَا يَتَادَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا نَقْربًا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35].

وهكذا نجد أن الله را وجه الخطاب التكليفي إليهما، كما وجه إليهما عقوبة المخالفة، فأهبطا إلى الأرض؛ ليشقى هذا الإنسان فيها، بعد أ، أن كان في الجنة لا يجوع فيها ولا يعرى ولا يظمأ ولا يضحى، كما حكى الله ذلك في

سورة (طه).

ـ المساواة في العبادة:

ولما كان هنالك التّساوي في التكليف - ثوابًا وعقابا ـ؛ كان هنالك أيضا المساواة في العبادة والثواب عليها، وقد جاءت الآيات ناطقة بذلك: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَيْكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا﴾ [النساء: 124]، فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَمِلٍ تينكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ) [آل عمران، 195]، (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ وَالْقَنِنِينَ وَالْقَيْنَتِ وَالصَّدِقِينَ وَالصَّدِقَتِ والصَّبِرِينَ والصَّبِرَاتِ وَالْخَشِعِينَ وَالْخَشِعَتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَتِ والصمِينَ وَالصَّبِمَتِ وَالْحَفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَفِظَتِ وَالذَّاكِرِينَ

اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 35].

فهذه الآيات تقرّر المساواة الثامة بين الناس ـ ذكورًا وإناثًا ـ في توجيههم لعبادة الله، وما جُعِل على تلك العبادة من ثواب جزيل ينتفع به الرجل والمرأة على حد سواء، وما ذلك إلا لكون النَّاس - رجالا ونساء ـ بعضهم من بعض، فكما أن هناك وحدة النسب البشري، ووحدة المعنى الإنساني ـ كما

١٥٣ / ٢٣٩