Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦166
نظرات تجديدية فقهية
5 ـ المساواة في التَّملك والتَّصَرُّف:
بعد
أن أعطى الإسلام المرأة نصيبها من الميراث؛ حيث جعلها ترث أباها
وأخاها وزوجها وابنها وغيرهم من الأقارب ـ حسب درجة القرابة ـ؛ جعل لها الإسلام أهليَّة اعتبارية، وجعلها كيانا شخصيًا مستقلا، حيث أصبحت تملك وتتصرف فيما تملك، فهي تملك ما يُقدم إليها مِنْ صداق، وما تَرِثه مِنْ ميراث، وما تُعطى لها من هبات، وما تكسبه من تجارة وصناعة وزراعة وصارت تملك النقود، والدور، والضياع، وسائر الممتلكات.
كما أن الإسلام منحها حقَّ التَّملك، فقد أعطاها حق التصرف فيما تملك دون اعتراض من أحد، فقد قرَّر لها أن تعطي من مالها، وتتصرف وتنفق كالرجل، ولها أن تطيب نفسها عن شيء مِنْ صداقها، فتعطيه زوجها؛ حيث يقول الله ل: (وَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هنئًا مَرِيئًا} [النساء: 4].
كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء بالتصدق، فقد جاء عنه قوله: «يَا نِسَاءَ المُؤْمِنَاتِ لَا تَحْقِرَنَّ إِحْدَاكُنَّ لِجَارَتِهَا، وَلَوْ كُرَاعَ شَاةٍ مُخْرَقًا، وعندما سمعته مرَّة زينب زوجة عبد الله بن مسعود يأمر النساء بالصَّدقة، وجاءت إليه، وسألته أين تضع صدقتها؟ لأنَّ زوجها عبد الله بن مسعود هو وولده أحق بها مِنْ غيرهما؛ نظرًا لفقرهما، وحاجتهما، فقال لها النَّبيُّ: صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكَ وَوَلَدُكَ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهِمْ، وهكذا أعطى الإسلام المرأة حق التملك وحق التصرُّف، مثلها في ذلك مثل الرجل.
يقول الشيخ محمد عبده عن مكانة المرأة في الإسلام: «هذه الدرجة التي رفع الله النّساء إليها، لم يرفعهنَّ إليها دين سابق، ولا شريعة مِنَ الشَّرائع، بل لم
(1) رواه الربيع بن حبيب.
(2) رواه البخاري.