Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٧المرأة والولايات العامة
167
تصل إليها أمَّة مِنَ الأمم قبل الإسلام، ولا بعده، وهذه الأمم الأوربية التي كان من تقدمها في الحضارة أن بالغت في احترام النساء وتكريمهن، وعنيت بتربيتهنَّ وتعليمهنَّ الفنون والعلوم؛ لا تزال دون هذه الدرجة التي رفع الإسلام النساء إليها، ولا تزال قوانين بعضها تمنع المرأة مِنْ حقِّ التَّصرف في مالها بدون إذن زوجها، وغير ذلك مِنَ الحقوق التي منحتها إيَّاها الشريعة الإسلامية مِنْ نحو ثلاثة عشر قرنا ونصف قرن، وقد كانت النساء في أوربا منذ خمسين سنة بمنزلة الأرقاء في كل شيء، كما كان في عهد الجاهلية عند العرب، بل أسوأ حالا".
1 - المساواة في التعاون المنزلي:
ا
يأتي التعاون المنزلي بين الزوجين على قمة الأولويات في الحياة الزوجية؛ إذ أُريد لتلك الحياة أن تكون سعيدة؛ لأن الزواج رباط قوي بين الرجل والمرأة في إطار الزوجية، ولا شك ولا ريب أن التعاون بينهما من شأنه تقوية ذلك الرباط الجميل مودة ورحمة وسكنا، وهو يُعتبر من أهم عوامل الاستقرار الأسري؛ وذلك لأنَّه مِنَ البرّ بين الزوجين، وقد أمر الله. عباده جميع المؤمنين بالتعاون على البر؛ حيث قال: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2]، وإذا ما كان ذلك التعاون بين الزوجين فإنه يكون هنالك السكن المريح القائم على المودة والرحمة، يقول الله: (وَمِنْ آيَتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا وَجَعَلَ ينتكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَنتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم:))} 21] وقد جسد الرسول ذلكم التَّعاون المنزلي حيث كان يقوم بخياطة ثوبه، وخصف نعله وحلب شاته كما جاءت الرواية بذلك").
(1) الخولي، الإسلام والمرأة المعاصرة، ص 25، نقلا عن: تفسير المنار. (2) رواه عبد الرزاق في المصنف.