Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧١المرأة والولايات العامة
171
الشطر الأول: هو الأمر بالمعروف.
الشطر الثاني: هو النَّهي عن المنكر.
حيث يقول الله وَجَال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكوة ويُطِيعُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمُ) (التوبة، (7) فتبوأت المرأة من مقتضى هذا الأمر الذي ورد في صيغة الخبر مسؤولية القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي مسؤولية عظيمة في الحياة، ولم يقصرها الله على الرّجل فقط، بل لم يغلب ذكر المؤمنين، ويدخل المؤمنات معهم في التغليب الذكري في الآية كما هو الشأن في الكثير من الآيات القرآنية، وإنما نص هنا على ذكر المؤمنات بجانب المؤمنين؛ ليتأكد الأمر عليهن ـ في رأيي ـ استقلالا، لا تَبَعًا.
ومن هذه الآية استخرج المحقق الخليلي الشيخ سعيد بن. خلفان جواز قيام المرأة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - قولا وفعلا ـ على قدر ما تستطيع من ذلك بالقلب، أو باليد، أو باللسان، بعد أن ذكر أقوال المانعين والمبيحين؛ حيث قال: «وفيما يروى عن أبي عبد الله، ولعله محمد بن محبوب الله؛ قال: على المرأة أن تُنكر بقلبها، وليس عليها أن تُنكر بلسانها، وفي قول الشيخ إسماعيل الجيطالي المغربي أنَّ عليها الإنكار إذا قدرت باليد، وإلا فباللسان، وإلا فبالقلب، نعم وهو الصحيح بدلالة قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أَوَلَيْكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عزيز حكيم [التوبة: (7]، فقد أشركهم في النهي عن المنكر ـ كما ترى.
(1) تمهيد قواعد الإيمان، ج 12، تحقيق: حارث البطاشي.