Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٥المرأة والولايات العامة
185
وهذه مسؤولية اجتماعيَّة وسياسية وأمنيَّة، يقول الشيخ محمود شلتوت: «إنَّ مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي أكبر مسؤولية في نظر الإسلام،
وقد سوى الإسلام فيها بصريح هذه الآيات بين الرجل والمرأة». 2 ـ مبايعة النساء للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى: (يَتَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَتُ يبا يعنك عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِفْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَدَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانِ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَايِعْهُنَّ} الممتحنة: 12]، وإن كانت بيعة على الإسلام إلا أنَّ الإسلام هو دين ودنيا، والنَّبيُّ الله كان نبيا ورئيس دولة، بل رئيس الكيان الإسلامي (الدولة والمجتمع والأفراد)، فمبايعة النساء له هي مبايعة للدين والدنيا.
والآيتان المذكورتان تتيحان للمرأة مشاركة الرجل في كل ما يتعلق بالمسؤوليات العامة، وتمنحها الحق في ذلك، أما رئاسة الدولة فتحتاج إلى مؤهلات خاصة، لا تتوفّر في المرأة؛ نظرًا إلى الفوارق الجسمية بينها والرجل. وأرى أنَّ الآية الكريمة - وهي قوله تعالى: ﴿أَوَمَن يُنَشِّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ في الخصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف: 18]- تصلح كدليل على عدم أهلية المرأة للولاية العامة؛ لأنها توسطت الآيات التي قال الله فيها مِنْ سورة الزخرف: ﴿أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخلُقُ بَنَاتِ وَأَصْفَنَكُم بِالْبَنِينَ. وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمُ. أَوَمَن يُنَشَؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مان وجعَلُوا المَلَيكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَدُ الرَّحْمَنِ إِننَّا أَشْهِدُوا خَلَقَهُمْ سَتَكَتَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ﴾ [الزخرف: 16 - 19].
O
والمعنى أن المشركين نسبوا إلى الله الولد وهم الملائكة، وجعلوهم إناثًا، مع أنهم هم أنفسهم إذا بُشِّر أحدهم بالأنثى يظلُّ وجهه مسودا، فكيف ينسبون
(1) الإسلام عقيدة وشريعة دار الشروق القاهرة، ص 225، ط 8.