نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

زواج الصغيرات في المنظور الإسلامي

197

2 - يجوز لجميع الأولياء، ويصح به الزواج، وهو رأي أبي حنيفة والأوزاعي وجماعة من السلف، ولها الخيار عند البلوغ؛ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم أمامة زوج بنت حمزة ـ وهي صغيرة -، وجعل لها الخيار إذا بلغت"، وهو القول المعتمد عند الإباضية، غير أنَّهم اختلفوا في ثبوت الخيار بالبلوغ بين تزويج الأب وغيره من الأولياء.

فجعل بعضهم تزويج الأب لا خيار فيه بعد البلوغ؛ أي: ليس لها الغير بعد البلوغ، أما إذا زوجها غير الأب مِنَ الأولياء فلها الخيار ـ إذا بلغت ـ، وبعضهم قال بثبوت الخيار من تزويج جميع الأولياء مِنْ أب وغيره إيَّاها.

وهذا الرأي هو المعمول به في العصر الحاضر عندنا في سلطنة عُمان، وقد رجحه نور الدين السالمي، فقد قال: «القول بصحة تزويجها؛ إذا بلغت كان لها الغير مطلقا، وقيل: إن زوجها أبوها فلا غير لها، بخلاف سائر الأولياء؛ فإنَّ لها الغير في تزويجهم، وعلى هذا كان عمل المتأخرين من مشايخ نزوى، والحق أَنَّ لها الغير مطلقا).

وقاس ابن بركة جواز تزويج الصَّغيرة مع ثبوت الخيار لها على الأمة التي زوجها سيدها، ثم أعتقها أنَّ لها الخيار إذا أعتقت، والضابط في ذلك عنده: أنَّ كل معقود عليه نكاح لا رأي له في نفسه، أنَّ له الخيار إذا ملك أمر نفسه، أما إذا مات الزوج قبل بلوغها فلها الصداق والميراث، وعليها يمين بالله أنَّها لو بلغت لرضيت به زوجا)، وكذلك الصَّبيُّ إذا تزوج امرأة بالغة، ثم ماتت

(1) سيد سابق، فقه السنة، ج 2، ص 116، دار الفكر، بيروت.

(2) الجوابات، ج 2، ص 524. (3) كتاب الجامع، ج 2، ص 124. (4) كتاب الجامع، ج 2، ص 138.

١٨٥ / ٢٣٩