Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠210
نظرات تجديدية فقهية
للهجرة؛ كانت المكتبة الإسلامية زاخرة بشتى أنواع الكتب من العلوم والمعارف المتنوعة؛ كعلوم التفسير والحديث، والفقه، والأدب، واللغة، والتاريخ، والفلك، والمنطق، وعلم الكلام والفلسفة، وغير ذلك من العلوم والفنون والمعارف.
أمام ذلك الزخم الهائل من أنواع الكتب في عصر أبي نبهان، وحرص قوي، وشغف كبير على حب العلم منه؛ فقد تكونت لدى الإمام أبي نبهان مكتبة ضخمة عامرة ضمت بين جَنَباتها ما يزيد على ثمانية آلاف كتاب؛ لذلك فقد تسنى له الاطلاع الواسع على عدد كبير من الكتب والمصادر؛ الأمر الذي جعل منه عالما، ذا فكر واسع، وإحاطة شاملة بشتى أنواع العلوم.
فنجد ذلكم العلامة الرَّئيس متعمقا في عُلوم شتى من خلال أبحاثه وجواباته ومؤلفاته في الفقه وأصوله، وفي العقيدة، والتفسير، وعلوم اللغة والأدب، وعلوم التصوف والسلوك، وما ذلكم التَّعمق إِلَّا نتيجة اطلاع واسع، وقراءات جادة ومتنوّعة لكتب كثيرة جدا كانت تزخر بها مكتبته العامرة.
المصادر العلمية لأبي نبهان في مؤلفاته:
بادئ ذي بدء ينبغي أن لا يغيب عن بال الباحث أو القارئ أن الإمام أبا نبهان كغيره من العلماء المتقدمين لا يُشيرون إلى الكتب والمصادر التي ينقلون عنها في مؤلفاتهم، وبالتالي فإنَّه مِنَ الصعوبة بمكان الإشارة إلى المصادر في التأليف الفقهي، بل وحتى التفسير والحديث والعقيدة وأصول الفقه؛ لأن الأدلة متشابهة، بل وتكاد تكون متّحدة، وإنما هنالك أقوال فقهية وغيرها تُنسب إلى قائليها، وهي موجودة ومثبوتة في كتب عديدة، ينقلها اللاحق عن السابق، لذلك تكون الإشارة إلى المصادر صعبة؛ إلا في أضيق الحدود وأقصر الطرق، وإنَّما المعروف عن أولئكم العلماء الاطلاع الواسع