Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١١المصادر العلمية التي اعتمد عليها أبو نيهان في مؤلفاته
211
على الأدلة وأقوال المتقدمين من الكتب العديدة، وإليكم مثالا على ذلك ممَّا قاله أبو نبهان في جوابه حول صحة تزويج الصَّبيَّة وحق الغير لها بعد البلوغ؛ قال: «اعلم يا أخي أني نظرت في أمر هذه الصبيَّة، وعرفت الاختلاف بالرأي في نفس تزويج أبيها لها ما كانت كذلك صبيَّة؛ لأنه قد قيل فيه بالإجازة مجملا، وقيل بإجازته عن سليمان بن الحكم بن عثمان إذا تحرك ثديها، وعن الوضاح عن الأزهر بن علي أنَّه قال إذا زوج الأب السداسية أجزته، وقيل: بجوازه إذا صارت ابنة ست سنين، ولعلَّ هذا مقتبس من تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بابنة أبي بكر من أبيها، كذلك وعن ابن المعلى عن الربيع إذا حملت الزوج، وقال آخرون: إذا كان مثلها يشتهي الرجال، ولعل كل واحد تكلم فيها برأيه على قدر مبلغ ما رأى؛ لأنَّه موضع رأي، والإباحة على الإطلاق في نفس التزويج إذا ثبت من غير تجديد له؛ نجد فيها كأنَّه أقرب إلى الصحة، لكن فيه قد افترقت الكلمة في الرأي في جوازه وثبوته حالة الصبا وبعد البلوغ أن إجازته أو غيرته على ثلاث فرق فيها، فقالت فرقة ممَّن أباحت التزويج لها أَنَّ تزويج أبيها لها ثابت عليها، ليس بعد نقضه، وأنَّها وارثة كالبالغ وموروثة، وأصبحت على قولها بتزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة، وقالت: لو كان لها الخيار وثبوته وغيره أكمل منه ما اختار لنفسه الأنقص، وعلى هذا المذهب فإنَّها كالمؤيسة البالغ التي وقع التزويج عليها، فثبت وصح في أحكام العقدة، وفي الطلاق، والميراث، والصداق، وفي العدَّة، وعليه عمل فيما يحكى في الأثر جماعة مِنَ المتأخرين ليس في ذكرهم فائدة، ولا مزيد في حق طالب مريد، وكأنه عليه الآن الإجماع في العمل مِنْ حكّام زمانك.
وقالت فرقة أخرى أنَّ تزويج الصَّبيَّة ليس بشيء، وأنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قد خُص بذلك دون غيره، وهذا كأنَّه مما يضاف إلى جابر بن زيد الله، ولكنه أدنى إلى القصور عن البلوغ في درجة الأقوى؛ لأنَّ فعل النبي صلى الله عليه وسلم يقتضي الإباحة