Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٤214
نظرات تجديدية فقهية
بصحيح المعرفة حين بلغ بهم الأمر إلى درجة الرَّبَّانِيِّين مِنَ الأحبار؛ كالشيخ أبي سعيد الله ترجمان المذهب الحقِّ على الصحيح، وربَّان الجواري مِنَ الدِّين المنشآت في بحر الحقيقة على الصواب قليل، ألا ترى أنَّه يقصر الذين وجدنا آثارهم من مشايخ المسلمين عن البلوغ إلى درجة هذا الشَّيخ رحم الله، فسبحان مَنْ جعله للعالمين رحمة؛ إِلَّا مَنْ عصى، واستحب العمى على الهدى».
وهذا الإعجاب من أبي نبهان لأبي سعيد هو الذي جعله يقتفي أثره، ويعتمد على آثاره، ويعتبرها من أصح الآثار، وللشيخ أبي سعيد العديد مِنَ المؤلفات منها:
1 ـ كتاب الاستقامة:
وهو يُعتبَر مِنْ أُمّات كُتب المذهب، وقد اعتمد عليه مَنْ جاء بعده اعتمادًا كبيرا، لا سيما في موضوع الولاية والبراءة وأحكامهما وتطبيقاتهما، وقد أثنى علماء المذهب عليه ثناءً كبيرًا، قال عنه الإمام السالمي: «وكتاب الاستقامة
لمفتي الأمة ومنقذها مِنَ الظلمة أبي سعيد محمد. بن سعيد الكدمي له الفه في الرَّد على مَنْ خالف سيرة السلف في الحكم على بعض الخارجين في زمان الإمام الصلت بن مالك، وأوسع فيه القول حتى خرج عن المقصود، وصار كتابًا مستقلا في أصول الدين، تحتار فيه الأفكار، وتقتصر عن درك كنهه الأنظار، فصار بركة عامة، ونعمة خاصة بأهل الاستقامة، وقد أطبق المشايخ قديمًا وحديثًا على الثناء عليه مع ما فيه مِنْ طول، غير أنَّه تحت ذلك الطول فوائد، وتحت كل حرف فرائد، فأبقوه على حاله، كلما تحرك متحرك للاختصار قعدت به همته بعد النظر، فهو كرامة لمؤلّفه، ونعمة على أتباعه».
وقد ألفه الإمام أبو سعيد الكدمي في مناقشة الأحداث الواقعة في عهد الإمام الصَّلت بن مالك في القرن الثَّالث الهجري، وموضوع الولاية، أو