نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

244

نظرات تجديدية فقهية

حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بِهَا، كما جاء في حديث آخر قوله: «حبس أصلها وسبل ثمرتها».

على أن مصطلح الوقف هو المستعمل في أقطار المشرق العربي، كما أن مصطلح الحبس أو التحبيس هو الشائع استعمالا في أقطار المغرب العربي، ولكن كما يقال لا مشاحة في الاصطلاح؛ لأنَّ المعنى واحد، والمضمون واحد.

لفظان

على أنَّني لا أؤيد صحة العبارة القائلة: «العبرة بالمعاني، لا بالألفاظ والمباني»؛ لأن الألفاظ والمباني هي التي تحدد المعاني، وإلَّا لَمَا كان هناك لفظ يحمل معنيين فأكثر، واللفظ المترادف وهو ا اللفظ المشترك، وهو فأكثر لمعنى واحد، كما أنَّ هنالك المتضاد، وهو لفظ واحد يدلُّ على معنى ونقيضه؛ لذلك لا بد من وجود هذا الترابط اللُّغوي بين اللفظ والمعنى اللذين انبنت عليهما أحكام الشرع.

بداية الوقف في الإسلام

بداية الوقف كمفهوم إسلامي لا شك أن بدايته كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فنبينا محمد - صلوات الله وسلامه عليه ـ هو أوَّل مَنْ وقف الأوقاف تبرُّعًا لوجه الله تعالى، على أنه إذا ما اعتبرت المساجد أوقافا؛ فإنَّ مسجده الشريف بالمدينة المنورة هو أوَّل وقف وقفه؛ حيث جعله العبادة الله وعجل.

وقد اشترى الرَّسول له أرضه بُعَيْد وصوله إلى المدينة بعد الهجرة من مكة المكرَّمة، وكانت تلك الأرض مربدا لسهل وسهيل ابني عمرو من بني معاذ النجار، وكانا يتيمين في كفالة قريب لهما، هو بن عفراء، الذي أباح

(1) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(2) رواه البيهقي والنسائي.

٢٢٧ / ٢٣٩