Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥تاريخ الوقف في عُمان
245
للنبي صلى الله عليه وسلم أَن يبني عليه مسجده الشريف وبيته المتواضع"، والمربد: هو
المكان الذي يُجفَّف فيه التّمر، ويسمى المسطاح في اللغة العُمانية. وعلى هذا فإنَّ المسجد النبوي هو أول وقف في الإسلام، ثم وقف البساتين الشبعة التي أوصى بها أحد اليهود، واسمه (مخيريق)، وقد كان مناصرا للنبي صلى الله عليه وسلم، وقتِل مع المسلمين في معركة أُحد، وقد أوصى مخيريق
بتلك البساتين للنبي، يجعلها حيث يشاء، ويصنع بها ما يشاء، وتلك البساتين السبعة هي: الأعواف والصَّافية، والدلال، والميتب، وبُرْقَة، وحشنى، ومشربة أم إبراهيم، وهي جميعها في المدينة المنورة، وقد أخذها، وجعلها في بني عبد المطلب، وبني هاشم، وعلى الفقراء،
غلته
وأبناء السبيل"). كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب أن يقف أرضه التي حصل عليها في خيبر من يهود بني حارثه، يقال لها «ثم»، فجعلها عمر و وقفا لا يباع، ولا يوهب، ولا يورث ما دامت السَّماوات والأرض، وأمر أَنْ تُجعَل في الفقراء، وذوي القربى، وفك الرّقاب، وفداء الأسرى، وفي سبيل الله، وللضعيف، وابن السبيل، وهو الغريب المسافر، والمنقطع أهله وماله (3). عن ثم توالت بعد ذلك الأوقاف مِنَ الصَّحابة والتابعين ومَنْ جاء بعدهم، حتى كثرت الأوقاف في جميع أقطار الإسلام وتنوعت أعيانها، وتعددت منافعها، وصارت مضمارًا يتسابق فيه النَّاس إلى التَّقرُّب إلى الله تعالى بالإنفاق والمنافع
(1) ابن هشام، السيرة النبوية، ص 229.
(2) محمد بن الخوجة لمحة عن الوقف والتنمية، ضمن بحوث ندوة: الأوقاف الإسلامية
وأهميتها في عالم اليوم.
(3) اطفيش محمد بن يوسف شرح النيل، ج 12، ص 454.