نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

246

نظرات تجديدية فقهية

الماديَّة، مِنَ الملوك وإلى الصَّعاليك، وازدهرت الأوقاف في البلاد الإسلامية از دهارًا طيبًا سَعُدت به المجتمعات الإسلامية، وكانت عُمان ضمن المنظومة المكانية للإسلام، فكثرت فيها الأوقاف، وتنوعت أصولا ومنافع.

بداية الوقف في عمان:

على اعتبار أنَّ المساجد أوقاف؛ فإنَّ مسجد المضمار، أو مسجد مازن بن

غضوبة هو

أول وقف في الإسلام في عُمان، ويقع المسجد المذكور في منطقة

محلة

المضمار في غيل الدَّك مِنْ سمائل، وقد بناه الصَّحابي العُماني الجليل مازن بن غضوبة، الذي يُعتبر تاريخيًا أوَّل مَنْ أسلمَ مِنْ أهل عُمان.

ولعله من المناسب أن نعرّج بالذكر على شيء من سيرته له، فهو مازن بن غضوبة بن سبيعة السَّعدي النَّبهاني الطَّائي، كان رئيسًا مطاعا في قومه بني الصامت وبني. خطامة، وهم مِنْ طَيْ مِنْ أهل سمائل، وكان لهم صنم يقال له: (باجر)، يعبدونه كغيرهم مِنَ العرب الذين تفشت فيهم عبادة الأصنام، ولكون مازن الرَّئيس في قومه فهو الذي كان الشادن للصنم، وعندما بُعِث النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وهاجر إلى المدينة، وبدأ الإسلام في الشيوع والانتشار، وذاع وشاع اسم محمد صلى الله عليه وسلم، وانتشرت دعوته في الجزيرة العربية؛ وصل ذلك إلى سمع مازن بن غضوبه ودخل قلبه، وأخذ يستنشق الأخبار عن النبي الكريم - صلوات الله وسلامه عليه، وعن الدين الذي جاء به، وهنالك قدم رجل مِنْ أهل الحجاز، وأخبر مازنا عن ظهور النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وتقول الرواية: إن مازنا كان يسمع صوتا من جهة الصَّنم يدعوه إلى الذهاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والإيمان به، والدخول في الإسلام، وكان ذلك الكلام من جهة الصَّنم مَصُوعًا في قالب شعري، ولعل ذلك كانت رؤيا منامية رآها مازن أو خيالا في اليقظة؛ نظرًا

لحب مازن في الإيمان بالإسلام، وتشوقه إلى رؤية النبي الله

٢٢٩ / ٢٣٩