Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٧تاريخ الوقف في عمان
247
حينذاك رحل مازن إلى الحضرة النبوية في المدينة المنورة، وتحققت له أمنيته في الالتقاء بالنبي صلى الله عليه وسلم، وآمن به، ودخل الإسلام، ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم
قصة
بالخير والبركة والصلاح، كما دعا للهلال والأهل عمان بذلك، وعبَّر مازن عن إسلامه في أبيات شعرية، وذلك يدلُّ على ما للشعر من قيمة عالية عند العرب.
وعندما عاد مازن إلى بلده؛ بَنَى مسجده المعروف حاليا بمسجد المضمار،
أو مسجد مازن"، الذي ينتظر الاهتمام به بناء راقيًا، وتوسعة مناسبة؛ نظرا لقيمته التاريخية العظيمة، على اعتباره أول مسجد بني في عُمان، كما أنَّ في بنائه على الشكل اللائق تخليدا لذكرى دخول الإسلام إلى عُمان، وهي لا شك أعظم ذكرى تستأهل الاهتمام، وأعظم حدث يستحق الافتخار به في إطار الشكر الله على نعمة الإسلام.
وبما أننا اعتبرنا المسجد النبوي الشريف أول وقف في الإسلام، ومسجد مازن بن غضوبة أول وقف في عُمان؛ فإنَّه مِنَ المناسب أن نبحث هذه المسألة، وهي هل المساجد ذاتها أوقاف أم لا؟
الظاهر مِن حيث المفهوم العام للوقف؛ فإنَّها تُعتبر أوقافًا، فالإنسان الذي يبني مسجدا على أرض ما؛ فإنَّ ذلك البناء والأرض يَخرُجان مِنْ مُلكه الخاص إلى ملك الله تعالى، ويرتفع تصرُّفه وتعلقه بها إلا ما كان صيانة وعبادة، ولكنّي أحد لم أجد ذلك منصوصا عن العلماء من حسب اطلاعي المتواضع، ولعلَّ الإمام السَّالميَّ يُشير إليه في جوهر النظام عندما يقول: وَقِيلَ أَحْكَامُ المُصَلَّبَاتِ مِثْلُ بُيُوتِ اللهِ فِي الصَّفَاتِ في كُلِّ مَا يُحْجَرُ أَوْ يُبَاحُ لأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ مُبَاحٌ)
(1) مازن بن غضوبة، حياة من أجل الإسلام، للباحث.
(2) جوهر النظام، باب المساجد