نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

248

نظرات تجديدية فقبية

فيكون الإمام السَّالميُّ أوَّل مَنْ لاحظ هذا المعنى، وقال بوقفية المساجد والمصليات ذاتها، ولا ندري هل وقف مازن لمسجده وقفًا أم لا؟ وهل الوقف التابع للمسجد هو مِنْ وقف مازن أو مِنْ آخَرين؟

لكنَّ مِنَ المعروف أن الصوافي بيت المال في صحار هي من أوائل ما جُعِل وقفًا؛ أي: بيت مال للدولة، وهي أموال الفرس التي تركوها في صحار بعد أن أخرجهم أهل عُمان مِنْ صُحار إثر دخول أهل عُمان الإسلام، ورفض الفرس الدخول فيه؛ الأمر الذي حمل العُمانيين على حربهم وإخراجهم منها، وقد جرى الاتفاق بين الجانبين على أنْ يَخرج الفرس مِن صُحار، ويتركوا أموالهم للعُمانيين، وهنالك جُعِلت تلك الأموال صافية؛ أي: بيت مال للدولة، فكانت أول وقف للدولة في عُمان التي على رأسها آنذاك جيفر وعبد ابنا الجلندى.

الفرق بين الوقف وبيت المال:

يتبادر إلى أذهان الكثيرين أنَّ بيت المال والوقف هما بمعنى واحد، ولا فرق بينهما، مع أن هناك شيئًا مِنَ الفَرق مِنْ حيث التَّكون والوظيفة لكل منهما، صحيح أن بيت المال هو من حيث المفهوم العالم وقف، لكنَّه استعمل في الوقف للدولة في الإسلام؛ أي إنّه يكون تابعًا للدولة، ومختصا بها؛ ليكون تحت تصرفها على نظر الحاكم؛ بمعنى أنه يتم صرفه فيما فيه صلاح الدولة، وعزها، وقوتها وبقائها. ومصطلح بيت المال هو مصطلح إسلامي، أو تعبير إسلامي، وهو لما يكون خاصا بالدولة من أموال، سواء كانت أصولاً أو منقولات؛ لذلك فإنه يوجد تعريف لفظي، وإنما أقتصر على تعريفه اصطلاحيا، حيث عرفه الاصطلاح الشرعي بأنه: «اسم لكلّ ما استحقه المسلمون، ولم يتعين مالكه منهم، فهو من حقوق بيت المال).

لا

(1) الماوردي، علي بن محمد بن حبيب الأحكام السلطانية، ص 6 ن 266.

٢٣١ / ٢٣٩