Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٩تاريخ الزقف في عمان
249
أما الوقف فهو ما جُعِل لغرض مِنْ أغراض النَّاس، وشأن من شؤون الحياة؛ كوقف المساجد، ووقف المدارس، ووقف الفقراء، ووقف الطرق، ووقف المتعلمين … إلى غير ذلك من مفردات أعمال الخير والمعروف والإحسان، التي يتقرب بها الواقف إلى الله تعالى.
ويظل الوقف مقتصرًا على تلك المفردات التي أنشأ الوقف من أجلها، لا يجوز أن يتعداها إلى غيرها؛ إِلَّا أَنْ يكون في الإطار المقصدي الذي يفطن له الفقهاء ويتفهمونه؛ بمعنى أنَّ الوقف للمسجد الفلاني يبقى مقتصرا على ذلك المسجد، والوقف على المدرسة الفلانية يبقى مقتصرا على تلك المدرسة، والوقف على أشخاص معينين يبقى مقتصرا عليهم، وهكذا بالنسبة إلى الأشياء التي وقف الوقف من أجلها، وكانت محصورة أو معينة، يبقى الوقف لها؛ إلا إذا كان الوقف عاما أو شاملا؛ فإنَّ. رفه في بعض أفراد ذلك العموم، أو بعض أصناف تلك الأشياء؛ يكون كافيا ومؤدّيا؛ نظرًا لتعذر شمول جميع أولئكم الأفراد أو الأصناف.
صر
على أنَّ الخلاف الفقهي دائر بين تلمس مقصد الواقف في استعمال وقفه فيما فيه المصلحة وتحقيق المنفعة، وبين الوقوف على نص الواقف؛ حيث لا يجوز التغيير أو التبديل وقوفًا عند المدلول الظاهري للآية الكريمة: ﴿فَمَنْ بدَّ لَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّهَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ:﴾ [البقرة: 181]، وقد سار قانون الأوقاف العُماني على الأخذ بالرَّأي المقصدي؛ حيث جاء ذلك في الفصل الخامس منه في المواد من: 21 ـ 25.
هذا هو الفرق بين بيت المال والوقف مفهومًا ووظيفة وحكمًا، ولعلنا لو جددنا التعريف لكل منهما بالقول: إن بيت المال هو ما كان للقطاع العام (الدولة)، أما الوقف فهو ما كان للقطاع الخاص (الأفراد والمجتمع): لعله يكون تعريفا مناسبًا.