نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٠

250

نظرات تجديدية فقهية

ومما ينبغي ذكره أن الفقه الإسلامي أبدى تشددًا أكبر إزاء بيت المال؛ حيث ضيَّق دائرة التصرُّف فيه، ولعل ذلك من باب الحفاظ على الدولة وقوتها واستمرارها، أما إزاء الوقف فهناك شيء من المرونة، لا سيما عند القائلين بالنظر إلى مقصد الواقف حتى تتحقق مصلحة الوقف والموقوف عليهم.

أقسام الوقف

ينقسم الوقف في عُمان كغيرها من بلاد الإسلام إلى أقسام عديدة بحسب طبيعة الوقف، وما وقف لأجله من شؤون الحياة، واستفادة الناس، وقد حدد قانون الأوقاف العُماني في مادته الأولى الوقف؛ إمَّا أَنْ يكون منجزا، أو مضافًا، وقد أوضح كلا منهما بالقول: إنَّ المنجز هو الذي تدلُّ صيغته على نفاذه في الحال؛ أي: يتم وقفه في حياة الإنسان، أما المضاف فهو المؤجل نفاذه إلى ما بعد الموت، وهو الذي يُعبَّر عنه بـ (الوصية بالوقف).

وأقسامه من حيث العموم ثلاثة؛ هي:

1 ـ الوقف الخيري: وهو ما يُجعَل لأمور الخير كلها دون تخصيص أي منها؛ أي: يمكن الصرف منه لأي مسجد، ولأي مدرسة، ولأي طالب علم، ولأي فقير ومحتاج؛ أي: إنه غير منحصر، أو غير معين لصنف من تلك الأصناف، أو لواحد بعينه منها.

وهو الذي عرفه قانون الأوقاف العُماني في المادة الأولى: بأنه الذي خُصصت منافعه على جهات البر ابتداء.

وهذا النوع من الوقف فيه توسعة للقائم عليه من مؤسسات ووكلاء في التصرُّف فيه للمنافع الخيريَّة العامة حسب الحاجة الداعية، والمصلحة المتحققة، على أن كل الأوقاف بأنواعها وأقسامها هي في حقيقة الأمر تُعتبر أوقافًا خيريَّة، فالأوقاف المحصورة أو المعيَّنة لشيء محدد، أو لغرض معين

٢٣٣ / ٢٣٩