نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

تاريخ الوقف في عُمان

253

أجمع المسلمون على صحته؛ حتى عده بعضهم من المتواتر، والوقف حكمه كالوصيَّة إن كان بعد موت الواقف، أما ما كان في حياته؛ فإنْ كان على الذُرِّية فإنَّه أيضا غير سائغ؛ إذ لا وجه في حياة الموروث أنْ يقسم شيئًا مِنْ ماله على ذرِّيَّته إلا على وجه العطيَّة، وأحكام العطيَّة تنافي أحكام الوقف مِنْ شتّى الوجوه، منها أنه ليس للمعطي أن يمنع المعطى مِنَ التَّصرُّف في عطيته، ومنها أنها تنتقل بعد موت المعطى إلى ورثته بالإجماع، والوقف بخلاف ذلك فإنَّ ورثة الإناث يحرمون منه بعد موتها؛ ولذلك لا أرى وجها لثبوت شيء مِنْ أوقاف الذُرِّيَّة؛ عملا بقوله: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ.

وفي رأيي أن قول ابن عباس ل لنا: «لا حبس عن فرائض الله»؛ إنما يُشير إلى هذا النوع مِنَ الوقف الذي هو وقف الذُريَّة، وليس على عدم الوقف الله مطلقا، وفرائض هي المواريث التي قسمها على الوارثين، وبموجبها صار لا وصيَّة لوارث، ولاريب أنَّ الواقف لذريَّته أو بعضهم؛ إنما حبس تلك القسمة الرَّبَّانيَّة التي أعطت كل واحد من الورثة نصيبه من الميراث - ذكرًا

كان أو أنثى -.

ذلك.

عن

(1) الفتاوى الكتاب الرابع، ص 146.

٢٣٦ / ٢٣٩