Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١الفتاوى الاجتماعية وأثرها في تنمية المجتمع
31
هي بيان الحكم الشرعي وفق ما تقتضيه الأحكام الشرعية الدائرة على الوجوب والتحريم والندب والكراهية والإباحة المأخوذة من الأدلة
الإجمالية والتفصيلية.
الفتوى مهمة الأنبياء وورثتهم
كانت الفتوى من مهمَّة الأنبياء والرُّسل الكرام ـ عليهم وعلى نبينا الصلاة والسلام،، فقد كانوا يفتون أقوامهم، بأن يبينوا لهم الأحكام الشرعية ابتداء منهم، أو جوابًا لِمَنْ سألهم، ونظرًا إلى كون الإسلام خاتمة الرسالات الرَّبَّانيَّة، وشريعته خاتمة الشرائع، ونظرًا إلى عموم الرسالة الإسلامية؛ فقد كانت الفتوى أكثر حضورًا بين النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ـ رضي الله عنهم وأرضاهم، حيث ذكر الله تعالى ذلك في عدد من آيات القرآن الكريم آمرا نبيَّه الله أَنْ يُجيب عن أ أسئلة الشائلين والمستفتيين بقوله عزّ من قائل: (يسألونك … قل)، وهذه الصيغة جاءت في خمس عشرة آية، وبقوله عن: (يسألك … )، فقد جاءت في آيتين؛ إحداهما: حكاية السؤال فيها عن اليهود، والثانية حكاية السؤال فيها عن النَّاس، فأمر الله نبيَّه أَنْ يُجيب النَّاس بقوله: (قل)، أما اليهود فلم يأمره بإجابتهم؛ نظرًا لتعنتهم بالسؤال، حاكيا الله عنهم ما كانوا عليه مِنْ تعنت مع نبي الله موسي الا
كما جاءت حكاية الاستفتاء في آيتين كريمتين في قوله: وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ} [النساء: 127)، وقوله: (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الكَللَةِ} [النساء: 176]، كما جاءت صيغة الاستنباء في آية واحدة جوابًا للمشركين، وهي قوله: (وَيَسْتَنْبِتُونَكَ أَحَقُّ هُوَ قُلْ إِلى وَرَبِّي إِنَّهُ لحَقُّ} [يونس: 53]. وقد حرص الصحابة على استفتاء وسؤال نبيهم حرصا منهم على فهم الإسلام، واستيعاب أحكامه، ونقله إلى من بعدهم امتثالا. لأمر الله تعالى
منهم