Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢32
نظرات تجديدية فقهية
لهم بقوله عزّ مِنْ قائل: فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]، وبعد النبي صلى الله عليه وسلم تصدر الصَّحابة للفتيا، لا سيّما كبار الصحابة، وعلماؤهم، وكذلك زوجاته ـ رضي الله تعالى عنهن -؛ لإقرار الله تعالى ذلك لهم بقوله: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرُ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].
وقد اشتهر عدد من الصَّحابة بكثرة فتاواهم؛ كالخليفة الرابع علي بن أبي طالب، وابن عباس، وابن عمر، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، ومن زوجات
النبي صلى الله عليه وسلم كانت الشهرة العلميَّة لعائشة، وحفصة، وأم سلمة ـ رضي الله عنهن ..
وبعد الصحابة وزوجات النبي صلى الله عليه وسلم تصدر علماء التابعين لهم بإحسان للفتوى؛ كجابر بن زيد والحسن البصري، وسعيد بن المسيب، ومجاهد بن
جبر، وغيرهم، ثم سار على ذلك علماء الأمة الذين أولتهم الأمة ثقتها بعلمهم وفضلهم وعدلهم وأمانتهم خلفا عن سلف.
إلزامية الفتوى:
مما تقرر عند أهل العلم أنَّ فتوى المفتي غير ملزمة للمستفتي، فإذا شاء أخذ بها، وإذا لم يشأ تركها؛ وذلك لكون الفتوى هي بيان الحكم الشرعي في الواقعة التي يسأل عنها المستفتي، فهي بهذا ليس في أولها قوة الإلزام، ولذلك سمعنا عبارة «الفتوى غير ملزمة، فهي على هذا تختلف عن موسو وعة الفتاوى الإسلامية من دار
هو
الذي الإفتاء المصرية جعلتها ملزمة في الوجوه التالية:
إلزام بالحكم الشَّرعي، غير أن.
القضاء
(1) جاد الحق على جاد الحق الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، المجلد الأول، ص 21. (2) سمعتها مرارا من شيخنا أحمد الخليلي المفتي العام لسلطنة عمان.