نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٦

56

نظرات تجديدية فقهية

وعن التعديات وسائر المضرّات المفضية إلى ذهاب النَّفس، أو ما دونها مِنَ الأعضاء، والمنافع في أبناء جنسه، فتبقى نفس المقصود بالقتل والضرر حيَّةً سالمة، وكذا نفس قاصده بذلك.

وقد كانت هذه المعاني والمفاهيم معروفة عند العرب، فقد قالوا: (القتل أنفى للقتل)، وقد ناقشت ابنة امرئ القيس الكندي الشاعر الجاهلي المشهور النبي صلى الله عليه وسلم عندما جيء بها أسيرة، حيث قالت له: يا محمد مَنْ أفصح مِنْ أبي وربك، فقال لها هو بصدر رحب وقلب مفتوح كعادته صلى الله عليه وسلم، ماذا قال أبوك؟

قالت: قال:

بِسَفْكِ الدِّمَا يَا جَارَتِي تُحْقَنُ الدِّمَا وَبِالقَتْلِ تَنْجُو كُلُّ نَفْسٍ مِنَ القَتْلِ فقال لها: أفصح ربي، قالت: وما قال؟ قال لها: قال ربِّي: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُولِي الْأَلْبَبِ﴾ [البقرة: 179]، فأسلمت وأذعنت لفصاحة الكتاب العزيز (1).

الغرابة، وهو

حتى

يقول العلامة الزمخشري في تأويل هذه الآية: «كلام فصيح لما فيه مِنَ أن القصاص قتل وتفويت للحياة، وقد جعل الذي هو القصاص حياة عظيمة؛ وذلك أنهم كانوا يقتلون بالواحد الجماعة، وكم قتل مهلهل بأخيه كُلَيْب؛ كاد يفني بكر بن وائل، وكان يقتل بالمقتول غير قاتله، فتثور الفتنة، ويقع بينهم التَّناحر، فلما جاء الإسلام بشرع القصاص؛ كانت فيه حياة إلى حياة، أو نوع من الحياة، وهي الحياة الحاصلة مِنَ ارتداع في القتل لوقوع العلم بالاقتصاص من القاتل؛ لأنَّه إذا هم بالقتل، فعلم أنه يقتص منه، فارتدع منه؛ سَلِم صاحبه من القتل، وسلم هو مِنَ القَوَد، فكان القصاص سبب حياة نفسين» (2).

(1) الشيخ خلفان بن جميل السيابي، جلاء العمي، ص 211. (2) الزمخشري الكشاف ط دار الفکر بيروت، لبنان، ج 1، ص

333

٥٢ / ٢٣٩