نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٥٧

الدية وقتل النفس من منظور فقهي

57

وكما شرع الله تعالى القصاص في النفوس؛ شرع القصاص في الأعضاء حفاظا للنوع الإنساني؛ لتبقى الحياة سليمة قوية معافاة، ولتأمن البشرية على حياتها، يقول الله وجَل: {وَكَتَبْنَا عَلَيهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالْأَنفِ وَالأُذن بالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصُ) [المائدة: 45]، وذلك أنَّ شرع من قبلنا شرع لنا - ما لم يُنسَخ - في كتب الأصول، وقد حفلت كتب الفقه الإسلامي بالشرح والتفصيل في أحكام القصاص في النفوس والأعضاء، وهو ما يُعرف بفقه الدماء، أو

الفقه الجنائي.

، كما

هو

مقرر

على أن كل ما جاء في هذا المعنى مِنْ آيات الكتاب العزيز والأحاديث النبوية الشريفة؛ يمثل سياجًا أمنيا لحياة الإنسان، مما يدلُّ على أنَّ هذا الإنسان كريم عند الله، وله أهميَّة في هذا الوجود، ونظرا إلى هذه الكرامة وهذه الأهمية؛ فقد وصف الشَّرع الاعتداء على النفس البشرية المفضي إلى

إزهاقها بـ (القتل).

أنواع القتل:

جعل الشرع القتل ثلاثة أنواع؛ هي:

1) قتل العمد: وهو القصد إلى إتلاف نفس بآلة تقتل غالبًا، أو بشغل، أو بإصابة المقتل؛ كعصر الأنثيين ()، وشدَّة الخنق، والضغط، وإطباق بيت عليه، ومنعه مِنَ الطَّعام والشراب.

وعُرف أيضا بأنَّه خروج رمية عمدًا مِنْ يد مكلّف نافذ الأحكام، على شخص معيَّن، تتكافأ دماؤهما مِنْ كل الوجوه، لا بإباحة قتله (2).

(1) الخصيتان.

(2) شرح النيل، ج 15، ص 115، 116.

٥٣ / ٢٣٩