نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦١

الدية وقتل النفس مِنْ منظور فقهي

61

نقول: إنَّ أموال شركات التأمين هي أموال المؤمنين والمشاركين، وبالتالي لا يحلُّ أخذها إلا بحق اللهم إلَّا إذا كان قائد المركبة متجاوزا السرعة، أو أنه صدم أحدًا في منطقة خطوط العبور، وهي الخطوط البيضاء المعروفة، أو أنه تجاوز الإشارة الضوئية الحمراء، وحدث الدهس، أو أنه في حالة سكر أو تأثير مخدر، فإنَّه في هذه الحالات يحمل قائد المركبة المسؤولية، وتعتبر الوفاة أو الجروح الناتجة عن ذلك مِنْ قَبِيل قتل الخطأ، ويترتب عليه دفع الدية والكفارة.

وكذلك من كان حاملا معه ركابًا في مركبته، وهو لم يتجاوز السرعة

المسموح بها، وكانت السيارة صالحة، وليس فيها ما يدعو للتلف أو الهلاك، وحدث حادث مفاجئ؛ كتدهور للمركبة أو اصطدام بجسم قاتل، كمن يعترضه بعير أو حمار أو غير. ذلك من الدواب في الطريق، ونتج عن ذلك وفاة؛ فإنَّ في هذه الحالة لا ينبغي أن تُعتبر هذه الوفاة من باب قتل الخطأ، وبالتالي لا يمكن اعتبار السائق مسؤولاً. ذلك.

عن

نعم؛ إذا كان السائق متهوّرًا ومتجاوزا للسُّرعة المحددة، أو كان تحت تأثير سكر أو مخدّر، أو أنَّ السَّيارة بها أعطال تؤدّي إلى التلف أو الهلاك؛ فإنه في هذه الأحوال يُعتبر السائق مسؤولا عن الوفاة، وبالتالي تُعتبر مِنْ باب قتل الخطأ، وتترتب عليه الدية والكفارة.

الدية:

ذكر القرآن الكريم الدّية، ولم يحدّد مقدارها، كما جاء ذلك في قوله تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: 92]، إلَّا أنَّ السُّنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسَّلام؛ هي التي بينت مقدارها بأنها مائة من الإبل، كما جاء ذلك في الحديث النبوي الشريف، الذي رواه الربيع بن حبيب مِنْ

٥٧ / ٢٣٩