Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٢62
نظرات تجديدية فقهية
(1)
طريق ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «الدِّيَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وقال أثناء فتح مكة ـ حرسها الله ـ في خطبته على باب الكعبة: «أَلَا فِي قَتِيلِ العَصَا وَالسَّوْطِ وَالخَطَا وَشِبْةَ العَمْدِ؛ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةٌ".
وكان العرب قد تواضعوا على جعل الدّية مائة مِنَ الإبل اعتمادًا على نذر عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم، عندما نذر بذبح أحد أبنائه العشرة عند الكعبة، وكانت قداح النذر تخرج على ولده عبد الله الذي كان أحب أولاده إليه، وأخذ يفديه كل مرَّة بعشرة مِنَ الإبل؛ حتى بلغت المرَّات عشرا، وبلغت الإبل المائة، حينذاك خرج القدح على الإبل، فنجا عبد الله بن عبد المطلب، ونحرت الإبل، وبعد ذلك تواضع العرب على جعل الدّية مائة مِنَ الإبل على تفاضل في أسنانها ـ كما هو معروف في الإسلام -.
وقيل: إنَّ أبا سيارة - رجل من العرب ـ؛ هو أوَّل مَنْ جعل الدِّية مائة مِنَ الإبل، وكانت الدية قبل ذلك عشرًا مِنَ الإبل.
وأوَّل مَنْ وُدِيَ بالإبل من العرب هو زيد بن بكر بن هزوان، قتله أخوه معاوية (3)، غير أنَّ العرب كانت تفاضل بين قتيل وقتيل، فإذا قتل رئيس القبيلة فهو عندهم عن عشرة رجال، وبالتالي يكون له عشر ديات ـ إذا نزلوا إلى الديات ..
ولما جاء الإسلام قرّر الشَّرع الشَّريف دية كلّ رجل مائة من الإبل، كما كان ذلك في الجاهلية؛ إلَّا أنَّه ساوى بين النَّاس، فلم يفرّق بين رئيس ومرؤوس، أو
بين قوي وضعيف، أو بين غني وفقير.
779
(1) مسند الإمام الربيع، الحديث رقم: 69
671
(2) المسند الحديث رقم: 71
(3) الروض الأنف للسهيلي، ط دار الكتب العلمية، لبنان، ج 1، ص 271.
(4) السيابي، جلاء العمى، ص 42.