Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٦٣الدية وقتل النفس مِنْ منظور فقهي
63
أما لماذا كان تقويم الدّية بالإبل؟ ذلك أن العرب كانت غالب أموالهم الإبل، ولَمَّا انتشر الإسلام، واتسعت الفتوح، وتوسعوا بالمغانم، وسكنوا المدن، وفاضت الصفراء والبيضاء، وتوسعوا بالأموال، وقلت الإبل في أيديهم؛ فعلت أثمانها، واختلفت أحوال الناس؛ رأى عمر بن الخطاب له أن يقرّر للإبل أثمانًا، معلومة، وذلك على نظر الصَّحابة الكرام - رضي الله عنهم وأرضاهم، وهناك اختلفت الرّوايات المأثورة عن الصحابة والتابعين ومَنْ جاء بعدهم؛ فقيل:
1 - قيمة كل بعير أربعة دنانير ذهبًا، أو ثمانية وأربعون درهما فضة.
2 ـ قيمة كل بعير خمسة دنانير ذهبًا، أو ستون درهما فضَّة.
- قيمة كلّ بعير عشرة دنانير ذهبًا، أو مائة وعشرون درهما فضة، أو مائة
درهم ف م فضة).
قال الإمام القطب: ووجهه التَّوسط وإلغاء التفاضل بأسنان الإبل؛ لاختلاف
الروايات، وتمسكوا بالمجمع عليه، وهو لفظ مائة من الإبل".
والذي عليه العمل عند أهل عُمان هو أنَّ قيمة البعير مائة وعشرون درهما من الفضة، فتكون الدية اثني عشر ألف درهم، وهو الحق ـ إن شاء الله تعالى ـ. وكان عمر بن الخطاب الهلال له قوم الدّية مِنَ الذهب ألف دينار، ومِنَ الفضة اثني عشر ألف درهم، وقيل عشرة آلاف درهم، قال الشيخ خلفان بن جميل السيابي: ولكن لم يبلغ ذلك الإجماع، ومِنَ الشَّاء أَلْفَا شاة، ومِنَ البقر مائتا بقرة، ومن الحلل مائتا حلة إزار ورداء (3).
(1) نفس المصدر، ص 26.
(2) اطفيش، شرح النيل، ج 15، ص 129.
(3) السيابي، جلاء العمى، ص 27.