نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٦٤

64

نظرات تجديدية فقهية

والظاهر أنه بعد تقويم الإبل بالدراهم والدنانير؛ عمد المسلمون إلى اعتماد الذهب والفضة في تقدير الديات والأروش، والظاهر أنَّ أهل عُمان كان معتمدهم الفضة، وعليها كانوا يقومون الديات، قال العلامة أبو المؤثر الصلت بن خميس الخروصي: والذي أدركناهم - أي: الأئمة والعلماء وأهل الحل والعقد ـ عليه أنهم يجعلون الدية عمدها وخطأها سواء، اثني عشر ألف درهم.

على أنه وإن كان هناك قول في الأثر بأنَّ الدِّية بقيمة الإبل على قدر رخصها وغلائها، إلَّا أنَّ العمل على التقويم بالذهب والفضة، ولقد اعتمد أهل

عُمان الفضة - كما قدمنا آنفا -.

ولعلهم أرادوا بأهل الفضة أهل العراق وأهل الذهب أهل الشام ومصر والمغرب، وهو أنَّ الفضة كانت للفرس، والذهب للرُّوم؛ لأنَّه مِنَ المعلوم أنَّ الفرس كانوا يتعاملون بالدراهم؛ ولذلك كانت الدراهم فارسية، أمَّا الرُّوم فكانوا يتعاملون بالدنانير؛ لذلك كانت الدنانير رومية.

هو

وأقول: إنَّ. عمر بن الخطاب اعتمد مِنَ الحلل مائتي إزار ورداء مراعاة لأهل اليمن؛ لأنهم كانوا أهل نسيج، وهنا تتجلى مرونة شريعة الإسلام، حيث اعتمدت ما عند كلّ قوم مِنْ ثروة ومال؛ لذلك كان المعتبر في الدفع ما توفّر لدى الجاني من صنوف المال، وليس كما يريد ولي الدم. وكما بينت السنة مقدار الدية؛ فقد بينت أيضا المدة الزمنية التي تؤدى فيها، حيث جعلت دية العمد - بعد تنازل وليّ الدَّم عن القصاص ـ عاجلة حالة؛ إِلَّا إِنْ رَضِيَ مَنْ له الدِّية بالتأجيل، فهو على حسب ما يتفقان عليه مِنَ الأجل، وكيفيَّة الأداء؛ وذلك لأنَّ الحقوق إذا ثبتت تؤدى حاضرة، ولا يجوز تأخيرها عن وقتها إلا عن رضا أصحابه، ودية شبه العمد كدية العمد في التعجيل، وعللوا ذلك بأنَّ ما أشبه الشَّيء يكون مثله، أما دية الخطأ.

فهي

٦٠ / ٢٣٩