Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ٨٢82
نظرات تجديدية فقهية
وفي رأيي أن منطوق المواد المذكورة ومفهومها؛ يوجد شبهها ونظيرها في فقهنا الإسلامي، أو شبه ونظير لبعض أحكامها على الأقل، وذلك ما جاء في أحداث الدواب وما يتعلق بها مِنْ ضمان، فقد جاء في الأثر الفقهي: أنَّ مَنْ ركب
دابة فأصابت رجلًا برأسها أو بمقدمها فمات فعلى راكب الدابَّة الدّية.
وقد جاء عن جابر بن زيد في جواب له لسائل سأله قوله: «وأما ما ذكرتَ مِنْ دابَّة ضربت بيدها إنسانًا - وعليها صاحبها ـ؛ فليس عليه قصاص، ولكنَّ الدية على صاحب الدَّابَّة ما بلغ الجرح وا والنفس» (2).
(2)
وتوجيه هذا الحكم أنَّ الضمان أو المسؤولية الجنائية توجهت إلى راكب الدَّابَّة بعد أن انتقلت عن الدَّابَّة نفسها؛ لأن جرح الدَّابَّة جُبَار كما جاء في
الحديث النبوي الشريف: «جُرْحُ العَجْمَاءِ جُبَارٌ (3).
على أنَّ هناك نظائر أخرى، فالذي يقود المركبة من غير حصوله على رخصة قيادة وارتكب حدثًا مِنَ الحوادث المروريَّة؛ فإنَّه تتوجه إليه المسؤولية الجنائية نظير ذلك الذي يقود الدَّابَّة، وهو لا يستطيع التحكم والسيطرة عليها، فإنَّه يكون ضامنًا لِمَا أتلفه مِنْ أشياء)، وكذلك قائد المركبة دون الحصول على رخصة القيادة؛ فهو أيضا غير مستطيع على السيطرة على المركبة، والتحكم في قيادتها.
كما أنَّ الذي يقف مركبته في الشارع، وتأتي مركبة أخرى فتصتدم بها؛ فإنَّ المسؤولية الجنائيَّة تتوجه إلى صاحب المركبة الواقفة، نظيره ذاك الذي
(1) الشقصي خميس بن سعيد، منهج الطالبين، ج 18، ص 381.
(2) رسائل الإمام جابر بن زيد دراسة وتحقيق: فرحات الجعبيري، ص 4
114
(3) الحديث مروي في جميع كتب الحديث.
(4) الشَّقصي، منهج الطالبين، ج 18، ص 386.