نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ٨٣

المسؤولية الجنائية لقائدي المركبات

83

(1)

يُوقف دابته في الطريق فإنه ضامن لما أصابت، ونظيره أيضًا مَنْ وضع حجرًا في الطريق، فتعثرت به دابَّة، فأحدثت تَلَفًا في الأنفس والأشياء، فإن واضع الحجر ضامن (2).

أمَّا مَنْ يقف مركبته في مكان ممنوع فيه الوقوف؛ فتتوجه إليه المسؤولية الجنائية في كل ما يحدث لمركبته مِنْ ضررٍ مِنْ جانب الغير، أو يحدث لمركبة الغير مِنْ ضرر، نظيره مَنْ ربط دابَّةٌ على شيء، ووقعت عليه فتلفت الدابَّة، أو تلف ذلك الشي الذي وقعت عليه؛ فإنَّه ضامن للدَّابَّة إذا كانت لغيره، وضامن للشيء المتلف الذي وقعت عليه (3).

لذلك أرى مِنَ المناسب قياس أي حادث مروري يكون فيه دهس لشخص أو لأشخاص، أو دهس أي شيء كان، ويحدث منه ضرر للأشخاص أو للأشياء؛ تكون على قائد المركبة المسؤولية الجنائية في ذلك الحادث بأنْ يُقاس هذا الحادث بالحدث التي تُحدثه دابَّةٌ مِنَ الدواب التي يكون عليها راكب يقودها ويسوقها، والجامع للقياس في ذلك وجود قائد المركبة، وقائد الدابَّة، أما العلة فهي وجود الضرر مِنْ دهس المركبة، ومن دهس الدابَّة.

مِنَ

على أنَّ المسائل الفقهية التي أوردتها، والأحكام المتعلقة بها؛ هي المختلف فيها داخل المذهب الإباضي وفي المذاهب الإسلامية الأخرى، ولكنني أوردت منها ما يتوافق مع القوانين الوضعية المعاصرة جنائية ومرورية، أو تتوافق معه هذه القوانين، وقد ذكرتُ أنَّني اعتمدت قانونيا على قانون الجزاء العُماني، الذي هو القانون الجنائي، وقانون المررو العُماني في توجيه المسؤولية الجنائية أو التَّجريم، وذلك في المادتين (58) و (254) مِنْ قانون

(1) الكندي محمد بن إبراهيم، بيان الشرع، ج 65، ص 420

(2) نفس المصدر، ص 39.

(3) الكندي

أحمد

بن عبد. الله، المصنف، ج 20، ص 29.

٧٨ / ٢٣٩