نظرات تجديدية فقهية أحمد بن سعود بن سعيد السيابي

Alsaidia_79_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

" ..

نظرات تجديدية فقهية

اختفاء

وقيل: هي قطع الطريق أو الشرقة الكبرى، وإطلاق الشرقة على قطع الطريق مجاز، لا حقيقة؛ لأن الشرقة هي أخذ المال خفية، وفي قطع الطريق يأخذ المال مجاهرة، ولكن في قطع الطريق ضرب من الخفية، هو القاطع عن الإمام ومَنْ أقامه لحفظ الأمن، ولذا لا تُطلق الشرقة على قاطع الطريق إلا بقيود، فيقال السَّرقة الكبرى، ولو قيل: الشرقة فقط؛ لم يفهم منها قطع الطريق، ولزوم التقييد من علامات المجاز، فالشرقة أخذ المال خفية، والحرابة هي الخروج لأخذ المال على سبيل المغالبة، على أنَّ الحرابة في حقيقتها جريمة موجهة إلى المجتمع، أو إلى أفراد في المجتمع؛ لزعزعة الأمن والاستقرار؛ كأن يقوم شخص بتخويف النَّاس، ونهب أموالهم، وقتلهم في الطرقات، وترويعهم، وهم الذين يُطلق عليهم اليوم قطاع الطرق، وقراصنة السُّفن، ومختطفو الطائرات، وتصدق جريمة الحرابة على الأعمال الإرهابية).

وفي رأينا كذلك أن ترويج المخدّرات وتهريبها أيضا تُعتبران جريمة حرابية؛ نظرا لخطورتها على المجتمع، ولعل بعض الدول الإسلامية نظرت إليها بهذا المنظور، واعتبرتها جريمة حرابة، فطبَّقت على مروجي ومهربي المخدرات حد الحرابة.

وشرط تحقق جريمة الحرابة هي قطع الطريق، والقوة، والشوكة، والمنعة، والمغالبة، والمكابرة، وهل تكون داخل المدن والقرى ـ أي: داخل العمران - حرابة؟ خلاف، ويتوجه إلى الرَّأي القائل بتحقيق الحرابة داخل الأمصار، أو داخل العمران؛ لا سيما بعد توسع مفهوم الحرابة، وتعدد مفرداتها في العصر الحاضر؛ إذا ما قيل بشمولها؛ أي: جريمة الحرابة على الأعمال الإرهابية، وترويج وتهريب المخدرات، ولعلها تنضم إليها بعض

(1) عبد القادر عودة، المصدر السابق، ج 2، ص (2) شحاته محمد أحمد، مصدر سابق، ص 22.

493

٩٣ / ٢٣٩