Alsaidia_79_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٢102
نظرات تجديدية فقهية
والأصل الأصيل لهذه الاحكام أو العقوبات الآية الكريمة التي يقول الله وعمل فيها: (إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ ينفوا مِن الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [المائدة: 33].
وقد جرى الخلاف في لفظة (أو) هل هي للتخيير أو للتنويع؟ فالذي يقول: إنَّها للتخيير يجعل الحاكم مخيَّرًا في تطبيق أي حكم من الأحكام المذكورة، على أي نوع من أنواع جريمة الحرابة، أمَّا مَنْ يقول: بأنَّ (أو) للتنويع؛ فإنَّه يجعل الحاكم ملزما بتطبيق كلّ حكم من الأحكام المذكورة آنفا، مقابل كلّ نوع من أنواع تلك الجريمة وفق الترتيب الآتي:
الإخافة والترويع
النفي
السلب (أخذ المال)
القطع من خلاف بين اليد والرجل
القتل
القتل
القتل والسلب
القتل أو القتل والصلب
على أن جعل لفظة (أو) للتنويع يُفيد الترتيب المذكور، وهو مأخوذ عن
ابن عباس، فقد روى الإمام الشافعي بسنده إلى ابن عباس؛ قال: «إِنْ قَتَلُوا وأخذوا مالا؛ قُتِلوا وطلبوا، وإنْ قتلوا ولم يأخذوا مالا؛ قُتِلوا، وإذا أخذوا ولم يقتلوا؛ قطعوا مِنْ خلاف، وإذا أخافوا السبيل نُفُوا مِنَ الأرض، وأرى أن
(1) اطفيش، محمد بن يوسف، شرح النيل، ج 14، ص 789، الناشر: مكتبة الإرشاد، جدة، المملكة العربية السعودية.