Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الثالث: القياس
103
وأما المثال الثالث وهو أن العرب شبهوا اسم الفاعل بالفعل في عمله، ا فحملوه عليه وأعطوه حكم الفعل على الرغم من أن الأصل في العمل للفعل، وقد أباحوا هذا الحمل لكونهم قد حملوا الفعل المضارع أيضًا على اسم الفاعل في الإعراب فإن الجواب عنه هو أن في ذلك الأمر مغالطة كبيرة، إذ إنهم يَعُدُّون كلا الحملين نوعا من تبادل الحمل بين الأصل والفرع، والصواب أن كل حمل منهما حمل اسم الفاعل على المضارع، وحمل المضارع على اسم الفاعل) من باب حمل الفرع على الأصل، ولا يمكن اعتبار أي منهما من نوع حمل الأصل على الفرع، وذلك للأسباب الآتية:
- لأن اسم الفاعل أصل في الإعراب والمضارع فرع فيه، وقد حمل المضارع عليه، فهو حمل فرع على أصل في الإعراب.
- وكذلك الفعل المضارع أصل في العمل؛ واسم الفاعل فرع فيه، وقد حمل اسم الفاعل عليه في العمل، فهو حمل فرع على أصل في العمل. وهكذا يتبين لك أن الصور التي طرحها النحاة في حمل الأصل على الفرع غير مقبولة، وهذا يدل على عدم منطقية هذا النوع من الحمل البتة. الزاوية الثالثة لتقسيم الحمل: هي زاوية لم يُعنَ بها القدماء، ومرادها تقسيم الحمل حسب القائم به إلى:
1 - قياس يقوم به المتكلم بفطرته أو المستعمل للغة: كالحمل الفطري، والتضمين، وما سواهما من أنواع الحمل التي يجيزها السماع.
2 - قياس يصنعه النحوي، ولا واقع له في كلام العرب، كأكثر صور الحمل