Alsaidia_431_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٠٤104
أصول النحو … النظرية النحوية والابعاد اللسانية
التي عرضت عليك سابقا، ومنها الحمل الإلحاقي، وحمل الأصل على الفرع، وحمل الفرع على الأصل، وحمل الباب على الباب .. إلخ.
وسبب عدم تقسيم النحاة القدماء الحمل إلى هذين القسمين حسب القائم به؛ هو أنهم كانوا يظنون أن كل ما يقومون به من أقيسة أو يتوهمونه هو من صنع العرب الذين وضعوا اللغة، وأنهم -أي النحاة- مجرد نَقَلَةٍ مهمتهم الالتزام بما وضعه العرب من هذه الأقيسة، ألا ترى جواب النحاة السابق عما أحدثه سيبويه من قياس: .... فإن قيل: "وما الذي سوّغ لسيبويه هذا وليس مما رواه عن العرب، وإنما هو شيء رآه وعلل به؟! “ قيل: يدل على صحته ما عرف من أن العرب إذا شبهت شيئًا بشيء مكنت ذلك الشبه الذي لهما، و عمرت به الحال بينهما … )).
•
الزاوية الرابعة لتقسيم الحمل: هي تقسيمه حسب
العلة الجامعة بين العلة نفسها التي أعطت الحكم للاثنين
المقيس والمقيس عليه هل هي أو أن الجامع غير ذلك مثل الشبه والاطراد والتضاد؟ وهذه الزاوية ذكرها
القدماء الذين قسموا الحمل أو القياس إلى ثلاثة أقسام:
1 - القسم الأول: قياس العلة (أو قياس الإخالة أو قياس المناسبة): وهو الذي يسعى من خلاله النحاة إلى تسويغ الفروع التي شذت عن أصولها المثالية؛ بقياسهم إياها على الأصول؛ وادعاء أنَّ العرب لاحظوا وجود علة الحكم نفسها في كل من الأصل والفرع؛ ما أعطى للفرع الحق في أن ينال نفس حكم الأصل. ومثال ذلك أن النحاة يرون أن الفاعل يستحق الضمة لأنه
1 - ذكرت أن ذلك جاء في الاقتراح ص 42.
2 - ذكر هذه التسميات يحيى الشاوي في ارتقاء السيادة ص 82.